الصفحة 137 من 416

أجازه سيبويه وحده [1] ،وهو قولك: (( مررت برجل حسن وجهه ) )بإضافة حسن إلى الوجه، وإضافة الوجه إلى المظهر العائد على الرجل، وخالفه جميع الناس في ذلك، من البصريين، والكوفيين، وقالوا: هو خطأ، لأنه قد أضاف الشيء إلى نفسه، وهو كما قالوا )) [2] . فرد إبن السِّيْد على كلام الزجاجي: (( هذا الكلام قد جمع الكذب والخطأ، لان هذه المسألة لم يجزها سيبويه كما زعم، وإنما قال .. [3] ) [4] ، ثم قال لاحقًا: (( وقوله أيضًا: إن جميع البصريين والكوفيين خالفوه. كذب.، بل أكثر أصحاب سيبويه موافق له فيما قال ) ) [5] .

وصار إبن السِّيْد بهذا الحكم إلى خلاف المعهود، بل وحكم على نفسه بالتناقض فيه، فطالما ألزم نفسه بالاعتذار للزجاجي والدفاع عنه والانتصار له (( ونحن ... معترفون له بالبراعة، وإنه من أئمة هذه الصناعة ) ) [6] ، و (( .. ليس إختلال بعض عباراته مما يخلّ بمحله في العلم، ومكانته في الفهم ) ) [7] ، وكان ينبغي عليه أن يبقى معترفًا له بالبراعة والأمانه ولا ينسى ما للزجاجي من فضل عليه وعلى العلماء، (( فإننا بكتابه إفتتحنا النظر في هذا العلم، وهو الذي رشح بصائرنا لما منحناه من الفهم ) ) [8] ، لا أنْ يصفه بالكذب وينعته بالزعمْ، هذا بمقتضى العرف وإحسان الظن؛ إذ لا يصح أن يكون الخطأ رخصةً للنيل من صاحب الخطأ.

إن إعادة النظر في الحكم السابق سينتهي بنا إلى المكانة التي حضي بها سيبويه لدى إبن السِّيْد، فقد كان إبن السِّيْد صدىً لآراء سيبويه، يُعنى بالكتاب وصاحبه، ووجه هذه العناية يظهر في شيئين: الأول: كثرة الانتصار له والدفاع عنه، مع أن سيبويه لم يكن موضوع بحثه، وانتصار إبن السِّيْد لسيبويه على الزجاجي في النصّ المتقدم يُعد واحدًا من الأمثلة الكثيرة التي وردت في الكتاب [9] ، والتي كان يقول فيها: (( الحجّة لسيبويه ) ) [10] ، و (( الصحيح مذهب سيبويه ) ) [11] ،و (( قد ثبت

بجميع ما ذكرنا صحة قول سيبويه وفساد قول من خالفه )) [12] .

(1) ينظر: كتاب سيبويه (بولاق) : 1/ 102، وسيبويه لم يجز ذلك.

(2) الحلل في إصلاح الخلل: 223.

(3) المصدر نفسه: 224.

(4) المصدر نفسه: 57.

(5) المصدر نفسه: 58.

(6) المصدر نفسه: 57 - 58.

(7) ينظر: المصدر نفسه: 102، 113، 147، 175، 176، 177، 178، 189، 190، 195، 203، 227، 271، 344.

(8) الحلل في إصلاح الخلل: 205.

(9) المصدر نفسه: 211.

(10) الحلل في إصلاح الخلل: 257.

(11) ينظر: المصدر نفسه: 102، 113، 147، 175، 176، 177، 178، 189، 190، 195، 203، 227، 271، 344.

(12) ينظر: المصدر نفسه: 261، 274، 288، 363، 369، 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت