الصفحة 145 من 416

في ما يزيد عن (25) موضعًا إمّا تصريحًا وإمّا تلويحًا [1] . كذلك رد حتى على العامّة من الناس [2] .

منهج ابن الطراوة وأسلوبه في الإفصاح

لم يضع ابن الطراوة لنفسه منهجًا محددًا لدى تقديمه لرسالة الإفصاح، مع أنه عقد العزم على شيء لم يوضح حدوده، قال: (( ونحن الآن بادئون بما عزمنا من ذلك عليه، واقتربنا حُسبة إليه، إن شاء الله تعالى ) ) [3] . إلا أنه شعر أثناء مناقشاته لآراء الفارسي بضرورة أن يحدد أغراضه ومراميه التي توخّاها في هذه الرسالة، فقال لاحقًا: (( إنما قصدنا إلى الإفصاح ببعض ما وقع في هذا الكتاب من الخطأ والتقصير مما تفرد به [أبو علي الفارسي] وخرج عن قصد سيبويه، فأمّا ما سوى ذلك مما تاه فيه مع غيره فأكثر من أن أُحصيه، وأبعد مشقه من أن أستوفيه ) ) [4] ، كذلك قال: (( ليعلم إنّا إكتفينا فيه من التصفّح بالنظرة والانتصار من الفيل على الذرة، ولو عنينا بحقيقة الرد صرنا إلى ما يزري على الكّد ولا ينال بالعدّ، بل نعود إلى ما شرطنا من الإفصاح بما لا ينبغي تركه، والتجافي عما شاركه فيه غيره ) ) [5] ، ثم وجد نفسه غير مرة يحتاج إلى التذكير بهذا المنهج حتى بلغ ذلك سبع مرات [6] ، وفي هذين النصين إشارة صريحة إلى أن حجم الأخطاء التي وقف

عليها ابن الطراوة في (إيضاح) الفارسي - كما يدّعي - كثيرة جدًا؛ وأن هذه الأخطاء على

كثرتها قد شورك أبو علي الفارسي فيها حتى بلغت مبلغًا (( يزري على الكدّ ولا ينال بالعدّ ) ). ولنا أن نسأله في ذلك: إلّم يكن هؤلاء العلماء بصريين كبصرية أبي علي الفارسي فمن يكونون؟. ولاشك أن ابن الطراوة في نصه المتقدم إما أن يكون صادقًا فيما ذهب إليه، أو يكون مدعيأ فيما أدلى به. فإن كان صادقًا فيما ذهب إليه؛ فإنّما صرّح صراحة قاطعة بالخلاف القائم بين منهج أبي علي الفارسي وهو المنهج البصري، وبين منهج إبن الطراوة نفسه وهو يحذو حذو الكوفيين، وما موقفه من المسائل الخلافية التي تقدم تفصيل الكلام فيها في هذه الرسالة إلا مثالًا واضحًا على ذلك الخلاف، ومما يؤكد

(1) ينظر: المصدر نفسه: 68.

(2) المصدر نفسه: 17.

(3) المصدر نفسه: 22.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 72.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 19، 22،27،42،64، 72، 87.

(6) رسالة الإفصاح: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت