الصفحة 146 من 416

ذلك كثرة خلافه لعلماء البصرة لاسيما سيبويه؛ وهل أبو علي الفارسي إلا أحدهم؟ وقد تقدم تفصيل ذلك كله، ولعله وجد في تجاوزه عن أخطاء أبي علي الفارسي كلها دون بعضها - كما يدّعي - وجهًا شرعيًا لخلافه عليه ونقده إياه، ومع ذلك فإن النقد إذا كان بهذا الشكل فإنه سوف يفتقر إلى الموضوعية، لان التدليل على بعض الأخطاء دون بعضها الآخر لا يكون مسوّغًا على تركها جملة بحجّة أنه (( إنما يبسط القول فيما عرض له ليكون عيارًا على ما أعرض عنه ) ) [1] ، فالرأي لا يحسب بحساب غيره سواء أكان صحيحًا أو فاسدًا؛ فلا يؤخذ رأيٌ برأيٍ حتى تكون بيّنة وإن كان ابن الطراوة مدّعيًا فيما صرّح به بقصد التشنيع على شخص أبي علي الفارسي؛ فهو في الحالتين كليهما يكون قد تحامل عليه، وإن أخطاء أبي علي الفارسي كلها أو كثيرًا منها لم تكن في حقيقتها أخطاءً كما صوّرها ابن الطراوة، وما اتهام كتاب (الإيضاح) بخروجه عن شروط النقل والإسناد إلى الثقاة إلا واحدًا من تلك الدعاوي، والذي عندي أن الاحتمالين ورد كلاهما.

وعودة إلى المنهج الذي اعتمد عليه ابن الطراوة في رسالته هذه، والذي صرّح به لاحقًا نجد أن ابن الطراوة يتبع فيه أحيانًا خطوات محدده، لكنه كثيرًا ما تخلّى عنها، أما هذه الخطوات فهي:

1 -يضع المسألة موضع الرّد تحت عبارة: (( باب ... ) )مضافة إلى اسم الباب الذي وردت فيه في كتاب (الإيضاح) ، أو عبارة: (( فصل ) ) [2] بلا قرينة.

2 -يورد في إثرها كلام أبي علي الفارسي بنصّه، أو بمعناه مسبوقًا بعبارة: (( قال المؤلف ) ) [3] أو: (( ذكر في هذا الباب ) ) [4] ، أو: (( قال في هذا الباب ) ) [5] ،أو: (( زعم في هذا الباب ) ) [6] أو: (( قال ) ) [7] . وقد لا يتقيّد بعبارة معينة، وذلك في أغلب الكتاب [8] .

3 -يُعقِّب برأي نفسه، فامّا أن يفتتح نقاشه مباشرة دون سابق عبارة [9] ، أو يعقب رأي الفارسي برأي سيبويه بعد أن ينبّه على موطن الخلل من عبارة أبي علي الفارسي [10] .

4ـ قد لا يلجأ إبن الطراوة إلى خطوة من هذه الخطوات، إذ يشرع - وفي أحيانٍ كثيرة - بمناقشة المسألة كيفما اتفق ذلك، كأن يبدأ المسألة بعبارة سيبويه، ثم يقفوها بعبارة الفارسي، ثم يعلّق على

(1) ولم يلجأ إلى أحد هاتين العبارتين في المسألة الأولى: 17، وهي في (أقسام الكلم) وإنما دخل إليها بعد انصرافة من المقدمة مباشرةً.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 17، 20، 21، 22، 24.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 28،30،53،54،92.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 34، 36، 63.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 52، 55، 67، 69، 92، 95، 98، 99.

(6) ينظر: المصدر نفسه: 61، 65، 77، 78، 100.

(7) ينظر: المصدر نفسه: 32، 37، 48، 49، 61، 69، 74، 82، 83، 88، 91، 94، 97.

(8) ينظر: رسالة الإفصاح: 17، 20، 22، 32، 34، 36، 37، 40، 41، 42، 45، 50، 54، 56، 57، 59، 61، 66.

(9) ينظر: المصدر نفسه: 21، 24، 28، 30، 32، 38، 42، 49، 52، 63.

(10) ينظر: المصدر نفسه: 17، 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت