فهرس الكتاب
القولين بعد ذكرهما [1] ، وقد يكتفي في بعض المسائل بان يورد عبارة الفارسي مقرونة بالرّد بعبارة مقتضبة، كقوله في واحدٍ من فصول الرسالة: (( قوله: لالزمنّك إلى أن تقضني حقّي [2] ، والصواب(إلاّ أنْ تقضيني ) ) [3] .والذي يظهر إنه لم يتّبع خطوات محددة في أغلب مسائل الكتاب وإنْ قصد اللجوء إلى بعضها لدى مناقشته بعض المسائل، وقد قال: (( إذا بلغت حاجتك فلا تتكلّف ) ) [4] . فإذا كانت حاجة إبن الطراوة الوقوف على أخطاء أبي علي الفارسي فقد وقف؛ أو صوّر ذلك، وحرص على أن ينعته لأجلها بنعوت لا تليق بمثله، ونادرًا ما تخلى عن مثل ذلك، فما انْ يشرع بنقد غريمه حتى يبدأ بالطعن والسبّ والشتم، فكان يرميه مرةً بالسخف [5] ومرة بالعجمة [6] ، ومرة بالهذر [7] ، ومرة بالحمق [8] ، ومرة بالقبح [9] ، وعبارات يعتصم البحث عن ذكرها [10] . لكن الأعجب من ذلك أنه إذا انتهى من الإزراء بشخصية أبي علي الفارسي ختم كلامه بعبارات تدلّ على التديّن والورع، كعبارات المشيئة [11] والدعاء [12] وطلب التوفيق والرحمة والرضوان [13] ، ولا نعلم إنْ كان هذا الإزراء الحسبة التي إبتغاها إبن الطراوة عند الله تعالى وتقرّب بها إليه!؟. ولم يمدح الفارسي إلا في خمسة مواضع، أما في المرتين الأولى والثانية [14] فقد حمل مدحه إياه محمل الجدّ، منها قوله في باب (الأسماء المجرورة) [15] معلقًا على كلام أبي علي الفارسي: (( وضربٌ ينجرُّ باضافة اسم مثله إليه ) ) [16] ، فقال إبن الطراوة: (( هذا هو الصواب لاما قال في باب النداء:(المضافُ عاملٌ في المضاف إليه) [17] ، ))
(1) وعبارة الفارسي في الإيضاح: 315: (( إلاّ أنْ تعطيني ) ).
(2) رسالة الإفصاح: 99.
(3) المصدر نفسه: 18.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 35، 47، 57.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 83.
(6) ينظر: المصدر نفسه: 76.
(7) ينظر: المصدر نفسه: 56.
(8) ينظر: المصدر نفسه: 59، 83.
(9) ينظر: المصدر نفسه - على سبيل المثال -: 33، 35، 36.
(10) ينظر: المصدر نفسه: 17، 20، 27، 37.
(11) ينظر: المصدر نفسه: 20، 39، 40، 41، 76.
(12) ينظر: المصدر نفسه: 40، 42، 51، 76.
(13) ينظر: المصدر نفسه: 50، 86. هذا فيما يخص قسم المسائل النحوية، وقد مدحة مرتين أو أكثر لدى نقده كتاب (التكملة) :122، 123
(14) ينظر: رسالة الإفصاح: 86 - 88.
(15) الإيضاح: 251.
(16) المصدر نفسه: 235.
(17) رسالة الإفصاح: 86.