فهرس الكتاب
وقال إبن الطراوة في الباب نفسه: (( وقال في النكرة:(بدلالة أن نداءه شائعٌ) ، فاخبر عن النداء وهو يريد المنادى، حين ذهب به الفكر وازدحامُ النظر، حتى قلب الخبر عن وجهه وصيّره لغير مَنْ هوَ لَه )) [1] ، وعبارة أبي علي الفارسي أوضح من أن تُشْكل على إبن الطراوة، لأنه قال: (( فأمّا المفرد النكرة فلم يُبنَ لأنه لم يقع هذا الموقع بدلالة أن نداءه شائع ) ) [2] .
4 -قال إبن الطراوة في باب (الإضافة غير المحضة) : (( ذكر في هذا الباب(أَفعَلَ) ، وقصره على الإضافة إلى ما هو بعضٌ له، والتنكير في حالِ إضافته، وأغفل قول سيبويه في باب الصفة المشبّهة باسم الفاعل: (( وإنما أثبتوا الألف وللام في قولهم:(أفضلُ الناس) ، لأن الأول قد يَصيرُ به معرفةً )) [3] ، ومَنْ فَهِم هنا قوله أجاز قولهم: (زيدٌ أفضلُ إخوته) ، )) [4] وهذا ليس بنصٍِّ إنما بناه على التأويل والظن، لان أبي علي النحوي منع ذلك [5] .
5 -قال إبن الطراوة في فصل من فصول (باب إعراب الفعل) : (( قوله: لألزمنك إلى أن تقضيني حقّي، والصواب(إلاّ أنْ تَقْضِيني) . )) [6] ، وعبارة الإيضاح: (( إلاّ أن تُعطيني ) ) [7] .
وصار بهذه الإشارات يعرَّض بأقرانه ومنافسيه ممن يطالعون (الإيضاح) ويَقرَأونه ويُقرِئونه كابن الباذش [8] .
أ- قال ابن الطراوة في موضوع (أقسام الكلم) : (( ويتمّ الكلام من فعلٍ واسمين، ولا يكون من اسمين وفعل، نحو:(زيدُ عمرًا قصد) ولا (عمرًا زيدُ قَصَدَ) ، وقد ألمّ سيبويه - رحمه الله - بشيءٍ من هذا في قوله: (زيدًا منطلقًا ظننتُ ) )) [9] . لكن سيبويه قال: (( وكلما طال الكلامُ ضعف التأخير إذا أعملت، وذلك قولك: زيدًا أخاك أظنُّ، فهذا ضعيف كما يضعف: زيدًا قائمًا ضربتُ، لأن الحدَّ أنْ يكون الفعل مبتدأ إذا أُعْمِلَ ) ) [10] .
ب- نسب ابن الطراوة إلى سيبويه في باب (الفعل المبني للمفعول) قولًا عارض به قول أبي علي الفارسي الذي ذهب إلى أن الفعل (إذا تعدّى إلى مفعولين عُدّي بالهمزه إلى ثلاثة) [11] ، فزعم أن (( سيبويه قد قصر هذا على سبعة أفعال وشرط إمتناع الاقتصار، وتلك السبعة: أعْلمَ، وأرى، وأَخبَرَ،
(1) الإيضاح: 229.
(2) كتاب سيبويه (بولاق) : 1/ 105.
(3) رسالة الإفصاح: 94.
(4) ينظر: الإيضاح: 170.
(5) رسالة الإفصاح: 99.
(6) الإيضاح: 315.
(7) ينظر: رسالة الإفصاح: 63، 83.
(8) رسالة الإفصاح: 18.
(9) كتاب سيبويه (بولاق) : 1/ 61.
(10) ينظر: الإيضاح: 71.
(11) رسالة الإفصاح: 38 - 39.