فاعل الا الله عند أهل الحق )) [1] . إذًا فالقضية تنحسرُ في الشكل دون المضمون، فهو يتفق مع النحاة على أن حركات الإعراب تدلّ على معاني محددة، وإنما اختلفت حركات الإعراب لإختلاف المعاني التي تدلّ عليها، لكنه لايرى أنها تدلّ على عوامل لأمتناع ذلك شرعًا.
والحقّ أن إبن مضاء - مع ما أخذنا عليه من مآخذ - فتح باب البحث على مصاريعه،
وقد وضع النحاة أمام استفسار وتساؤل حقيقي:
ـ ما حقيقة القول بعمل المعاني والألفاظ؛ بعدّ العامل شيء موضوع مصطلح عليه يتوصل به إلى النطق بكلام العرب؟ وما حكم التبعات المترتبة على حقيقة وجوده في النحو؟.
ـ ما حكم العوامل المضمرة في نحو قولهم: (ياعبد الله) ، والمحذوفة في نحو قولهم: (أزيدًا ضربته) لو ظهرت؟.
ـ ما حقيقة تقدير العوامل المضمرة في المجرورات، والمستترة في المشتقات وأسماء الفاعلين والمفعولين والأسماء المعدولة عن أسماء الفاعلين والمشبّهة بها وما يجري مجراها لو ظهرت؟.
ـ ما حكم الضمائر المستترة في الأفعال لو ظهرت؟.
ـ ما حقيقة القول بقياس العوامل على بعضها على البعض الآخر، كقياسهم عمل الأفعال المتعدّية على (إن) وأخواتها؟.
(1) ينظر: ظاهرة الشذوذ في النحو العربي: 218.