على أساس أنهما ينتهيان إلى معنى واحد، فكل نوع نقدي منهما يفضي إلى اتجاه نقدي خاص؛ وكل اتجاه نقدي منهما يدلّ على نوع نقدي خاص.
في معنى الأصل:
كان لابد لكل مذهب نحوي أن يتخذ أصولًا معلومة تبرر وجوده، فإذا كان المذهب هو المنهج أو الطريقة التي ينضوي تحتها علماء المذهب، فإن أصول هذا المذهب هي الأداة الرئيسة والوسيلة الوحيد التي ينزع إليها نحاته لترجمة الجواب النظرية لعقيدة المذهب في التعامل مع الظواهر النحوية، فهي إذا تمثل الجانب الشرعي لكيان المذهب. ويكفى أن هذه الأصول تحدد نمط تعامل العلماء مع أدلة هذا العلم من سماع وقياس ونحوها، ولا ننسى أن هذه الأدلة يُراد بها أحد أمرين أو كلاهما، فأمّا أن يُثبت بها صحة رأي أو يُدحض بها فساد آخر [1] .
إن (الأصل) معنى واسع؛ فلا يُفهم أن الدلالات التي يخرج إليها لفظ (الأصل) ترجع إلى جنس واحد لانها أصولٌ أوسمِّيت أصولًا، ويهمنا منها الأصول التي كان النحاة يُعايرون بها أخطاءهم النحوية التي كان لها الأثر المباشر في تعدد إتجاهات النقد النحوي، فإذا عرفنا الدلالات التي يخرج اليها لفظ (الأصل) استطعنا التفريق بين قول بعضهم: (( أنهم لم يختلفوا في الأصول، واختلفوا في الفروع والتعليل ) ) [2] ،وقول بعضهم الآخر: (( وكان هذا الخلاف طبيعيًا لابد أن يوجد لإختلاف الأصول ) ) [3] .
جاء في (لسان العرب) : (( الأصل: أسفل كل شيء، وجمعه أصول ) ) [4] ، ذهب إلى معنى الأساس؛ الذي يُنشأ منه؛ ويُبنى عليه؛ ويكون جزءًا مما صار أصلًا له.
وفيه: (( أصُل الشيء: صار ذا أصل ) ) [5] ، أي لم يكن ذا أصل واتخذ أصلًا، ذهب إلى معنى الإتخاذ والاستناد، ولايُشترط في هذا الأصل أن يكون جزءً مما صارأصلًا له.
وفيه: (( استاْصلت هذه الشجرة: أي ثبُت أصلها ) ) [6] ، ذهب إلى تقوية الأصل، فالشجرة
(1) قاله الأستاذ إبراهيم السامرائي في كتابه (المدرس النحوية أسطورة وواقع) :145.
(3) قاله الدكتور فتحي عبد الفتاح الدجنّي في كتابه (ظاهرة الشذوذ في النحو العربي) :281.
(2) اللسان: مادة (أصل) .
(5) المصدر نفسه.
(6) المصدر نفسه.
(6) التعريفات: 23.