فهرس الكتاب
للبصريين والكوفيين على يد المشتغلين بالخلاف النحوي، فردّ عليهم قائلًا: (( وقد أغفل المعنيون بتأسيس المدارس النحوية المزعومة حقيقة أن النحاة بصريين وكوفيين قد التقوا في مسائل كثيرة وتداخل علم هؤلاء بعلم أولئك ) ) [1] ، وقد رأى بعد ذلك أن ينفي المذاهب النحوية جملةً؛ بعد أن نفى أن يكون للنحو مدارس. قال: (( وقد أنكرت أن يكون [هناك] مدرستان هما البصرية والكوفية، فالنحو القديم واحد وإن كان هناك من شيء فاختلاف اللاحقين ممن دعوا بالكوفيين عن المتقدمين البصريين بمسائل تتصل كما أشرت بالفروع وليس بالاصول ) ) [2] ، وقد تقدم التعليق على هذا الرأي ما يُغني عن إعادته هاهنا، فلا نعلم أي الأصول التي يقصدها الدكتور إبراهيم السامرائي، وأي الفروع التي يعنيها!؟.
يكاد الدكتور عبد الامير الورد في هذا الفريق، وبه من بين الفرق أن ينفرد برأيه، وقد فصل بين مفهوم المذهب ومفهوم المدرسة لغةً، (( وفرق ما بين(المَفعَلة) و (المَفْعَل) ، )) [3]
فانتهى إلى أن (( .. المدرسة بهذا لفظٌ يُطلق على المكان الذي يكثر فيه التدريس. وجاءنا من تراثنا عدد غير يسير من أسماء المدارس، ومن أمثلتها المدرسة المستنصرية، والمدرسة النظامية وغيرها. ثم مضى المحدثون إلى أبعد من هذا؛ فعندما أرادوا الاشارة إلى الاتجاهات والمناهج العلمية المختلفة ووجدوا أن الأوربيين أطلقوا عليها مصطلح(المدارس) شرعوا هم أيضًا في إطلاق هذا المصطلح على المذهب المختلفة في دراسة العربية؛ فكانت هناك (مدرسة البصرة) في النحو واللغة، تقابلها (مدرسة الكوفة) ، )) [4] ، وبعد أن فصل بين المذهب والمدرسة لغةً حدد عدد المذاهب النحوية معتمدًا في ذلك أساسا علميًا، فاستقلالية المذاهب عنده تأتي تبعًا لاستقلالية أصولها؛ وإن تحقق وجود
المذهب يكون بتحقق أصوله [5] ، لذا فان عدد مذاهب النحو باعتبار ماتستقل به من أصول ـ عنده ـ إثنان هما: المذهب البصري والمذهب الكوفي، لكنه عاد فسمّى هذين المذهبين: (( مدرستين ) ). بعد أن فصل بينهما لغة في مقدمة بحثه؛ قال: (( إن إطلاق القول بوجود المدارس النحوية غير مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة كان عند الباحثين قديمًا وحديثًا ضربًا من التزيّد ) ) [6] . ثم انتهى إلى نتيجة لم يُسبق إليها، وهي حقيقة وجود مذهب ثالث، ذاك هو مذهب إبن مضاء القرطبي وقد سمّاه: (المدرسة القرطبية) . قال: (( .. لايمكن القول بمدرسة أندلسية غير المدرسة القرطبية التي وضع أصولها أبو
(1) المصدر نفسه: 159.
(2) المدارس النحوية (الورد) : 6.
(3) المصدر نفسه: 6 - 7.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 6ـ 7.
(5) المصدر نفسه: 36 ـ 37.
(6) المدارس النحوية (الورد) : 37.