فهرس الكتاب
وبغداد. ولم أجد كملة تمثل هذا الاطار غير كلمة مدرسة )) [1] . فهو إذًا يرى أن الغاية تبرر الوسيلة، لكن الذي لم يعتذرعنه هو تسميته الدرس النحوي في بغداد: (مدرسة ومذهب) !، فإذا كانت البيئة ـ على التجوّز ـ هي التي بررت له اطلاق مصطلح (المدرسة) على النشاط النحوي في مصر والشام، مع أنه لم يخضع لعقيدة لغوية واحدة، فمالذي برر له ذلك مع بغداد التي لم يكن علماءها هي الأخرى على عقيدة لغوية واحدة أو نهج واحد!؟.
ولمّا تعامل هؤلاء الباحثون مع المذهب تعاملهم مع المدارس تعددت بين أيديهم وكثرت لديهم، فهي ثلاثة مدارس عند الدكتورأحمد مكي الأنصاري [2] ، والدكتور محمود جاسم الدرويش [3] ، وهذه المدارس هي: (المدرسة البصرية والمدرسة الكوفية والمدرسة البغدادية) ، لكنهم اختلفوا حول مؤسس المدرسة الثالثة، إذ انفرد الدكتورأحمد مكي الأنصاري في أن مؤسس المدرسة البغدادية هو الفرّاء [4] ، ولم ينسبها غيره إليه.
أما الدكتور عبد العال سالم مكرم فيرى أنها أربعة مدارس ـ وقد مرَّ ـ هي: (مدرسة البصرة، ومدرسة الكوفة، ومدرسة بغداد، ومدرسة مصر والشام) . وعدّها الدكتور شوقي ضيف والدكتور فتحي عبد الفتاح الدجنّي خمسة مدارس، فأضافوا إلى المدارس السالفة مدرسة الأندلس.
ويظن الدكتور حسن عون أن هناك مدرسة سادسة هي مدرسة ما وراء النهرين [5] ، وأن إمامها هو الاسفراييني (ت بعد 400هـ) [6] ، وستكشف الدراسة العميقة عنها.
الفريق الربع: الذين فصلوا مفهوم (المذهب) عن مفهوم (المدرسة) مصطلحًا ومضمونًا، فهؤلاء الباحثون لا يرون أن المدرسة تعبّر بحال عن المذهب شكلًا ومضمونًا، منهم الدكتور إبراهيم
السامرائي الذي ذهب إلى (( أن المذهب هو الطريقة، وهو أبعد ما يكون عن(المدرسة) . )) [7] ، وقال: (( واستقرّ في معرفتي أننا تجاوزنا الحدود وخرجنا كثيرًا، بل تزيّدنا وربما إستهدانا لفظ(المدرسة) فاستعرناه توسعًا ومجازًا )) [8] . وهو يرى أن هذا المصطلح إستورده الباحثون اليوم من
الغرب [9] ، ورأى أن الذي دعى إلى إستيراد هذا المصطلح هو تقسيم النحاة على مذاهب، ثم افتعال هالة من الخلاف بينهم، وليظمن كل مذهب إستقلاليته عن المذاهب الاخرى، فأول ذلك ما وقع
(1) ينظر: أبو زكريا الفرّاء: 351ـ 358.
(2) ينظر: العلّة النحوية تأريخ وتطور: 111.
(3) ينظر: أبو زكريا الفرّاء: 351.
(4) ينظر: دراسات في اللغة والنحو العربي: 86
(5) هو أحمد بن محمد بن حمدان أبو الطيب الحمداني الأديب الأسفراييني شيخ العربية في زمانه، وإمام أهل اللغة والنحو في أوانه، كان بخراسان. ينظر: إنباه الرواة: 1/ 165.
(6) المدارس النحوية (السامرائي) : 13.
(7) لمصدر نفسه: 160.
(8) ينظر: المدارس النحوية (السامرائي) : 12 , 139ـ140.
(9) المصدر نفسه: 36.