فهرس الكتاب
محمد الطنطاوي خمسة مذاهب: (المذهب البصري، والمذهب الكوفي، والمذهب البغدادي، والمذهب الاندلسي، والمذهب المصري الشامي) [1] .
الفريق الثالث: الذين ربطوا بين المذهب والمدرسة من جهتي المصطلح والمضمون، وقد خلط هؤلاء
العلماء أشد الخلط بين مفهوم المدرسة والمذهب؛ إذ جعلوهما بمكان وعبّروا عن أحدهما بمصطلح الآخر، فهذا الدكتور أحمد مكي الأنصاري يعرِّف المدرسة في شخص الفرّاء فيقول: (( المدرسة ـ في رأينا ـ ماهي إلا اتجاه له خصائص مميزة، يُنادي بها فرد أو جماعة من الناس ثم يعتنقها آخرون ) ) [2] . مؤكدًا بذلك على مبدأ المتابعة الذي هو من أخصّ خصائص المذهب لا المدرسة. قالت الدكتورة خديجة الحديثي في التعليق على قول الأنصاري: (( فهي بهذه الحدود .. تؤدي المعنى الذي يؤديه كلمة(مذهب) المعروفة في الدراسات الاسلامية وتحتمل معناها المعروف في لغة العرب )) [3] .
إن الدكتور عبد العال سالم مكرم هو الآخر وضع خصائص (المذهب) في تعريف المدرسة، في كتابه (المدرسة النحوية في مصر والشام) فهو يرى (( أن المدرسة لاتكون مدرسة إلا إذا توحدت فيها الأهداف، وتناسقت الأصول، وتميزت مناهجها بطابع خاص ) ) [4] ، غير أنه أحس بالفارق الموجود بين جوهر المصطلحين (المذهب والمدرسة) ، فقال: (( نعم؛ إن مدرسة مصر والشام لم تصطبغ بمذهب معين، ولم تلوّن بمنهج موحّد كما كان ذلك واضحًا في أخواتها من المدارس البصرية والكوفية، والبغدادية ) ) [5] . لذا فهو يرى أن (( اطلاق اسم المدرسة على هذه الحركة فيه تجوّز في التعبير ) ) [6] ، لأنه جعل مصطلح (المدرسة) عوضًا عن مصطلح (المذهب) ؛ إلا أنه أراد أن يبرر عمله هذا بما كان مدفوعًا به من أسباب اضطرته إلى أن يسمي الدرس النحوي في مصر والشام باسم المدرسة فقال: (( وكان الدافع لاطلاق اسم المدرسة على هذه الحركة هو أنني اعتبرت هذه الجهود التي بُذلت في النحو في هذه الفترة حركة قوية تغذّت بلبان هذه البيئة المصرية والشامية، ومن هنا كان لابد لي أن أرسم اطارًا لهذه الحركة ليميزها عن الحركات الأخرى التي انبعثت من قبل في البصرة، والكوفة،
(1) أبو زكريا الفرّاء: 352.
(2) المدارس النحوية (الحديثي) : 16.
(3) المدرسة النحوية في مصر والشام: 7.
(4) المدرسة النحوية في مصر والشام: 6.
(5) المدرسة النحوية في مصر والشام: 7.
(6) المصدر نفسه.