فهرس الكتاب
المدارس السياسية والفلسفية والفنية )) [1] ، والحق إن الذي يوجب هذه الالزمات هو (المذهب) لا (المدرسة) ، فهذا مضمون المذهب لا المدرسة، قرر ـ بعد أن منح المدرسة ما يستوجبه المذهب ـ أن (( الجري وراء خلق مدارس نحوية: مصرية أو شامية أندلسية أو مغربية، شرقية أو غربية إنما هو سعي وراء سراب ) ) [2] ، ورأى أنه من المناسب أن يكون البديل عن مصطلح (المدرسة) هو مصطلح: (المذهب) قال: (( وإن ما نراه هو استعمال(المذهب النحوي) و (المذاهب النحوية) فنطلقها على الآراء المتميزة والمناهج المتقاربة لهذا العالم أو لتك الطائفة من النحويين )) [3] وهذا نقض قوله المتقدم، فلا علّة تجعله يؤثر مصطلح (المذهب) على مصطلح
(المدرسة) بعد أن منحها معطيات المذهب إن كان لايرى في المدارس مايراه في المذاهب، ثم زاد تناقضه تناقضًا بأن تخلّى عن المصطلحين جميعًا. قال: (( وسواء أكانت المدارس إثنين أو ثلاثًا أم كانت أدنى من ذلك أم أكثر في رأي هذا وذاك، وسواء أكانت التسمية مذهبًا أم كانت مدرسة أم إتجاهًا نمضي في دراسة(المذاهب النحوية) المختلفة في ضوء ما يميز بعضها عن بعض )) [4] ، وقد ختم كلامه بهذا التراجع بعد أن أبدى رأيه صريحًا في إستعمال مصطلح (المذهب) بدلًا عن مصطلح (المدرسة) بحجّة أن (( النحو عراقي ) ) [5] و (( أن الدرس النحوي في عصوّره الأولى لا يشكل مدرسة ولا يصح إطلاق هذا المصطلح عليه ولا على إتجاهاته المختلفة، وإذا ما ورد إسم النحويين(البصريين والكوفيين والبغداديين) وغيرهم فإنما يعني النسبة إلى المدينة التي عاش فيها أولئك، كما تعني الاجتهادات الشخصية لواحد أو جماعة منهم، فليس من نحوي أو لغوي منسوب إلى واحد من تلك الأمصار مستقلا بآراء محددة ومناهج ثابتة منسوبة إلى بلد، حسب )) [6] ، فان كان النحو واحدًا ولاتوجد مذاهب متميزة فيه لايكون ذلك تسويغًا للجوء إلى أيٍّ من المصطلحين أو أن يسوّى بينهما بحجّة أن النحو واحد، ومع أن النحو واحد لدى الدكتور محمد صالح التكريتي فقد جعل مذاهبه خمسة فقط: (المذهب البصري، والكوفي، والبغدادي، والمصري، والأندلسي) .
وممن آثر مصطلح (المذهب) على مصطلح (المدرسة) الاستاذ أحمد أمين [7] ، والاستاذ
محمد علي النجار [8] ، والدكتور مازن المبارك [9] ، وعندهم أن مذاهب النحو ثلاثة. أما الدكتور طه الراوي فيعدّها أربعة مذاهب: (البصري، والكوفي، والبغدادي، والاندلسي) [10] ، وهي عند الشيخ
(1) المصدر نفسه.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه: 55.
(4) المصدر نفسه.
(5) المصدر نفسه: 53.
(6) ينظر: ضحى الإسلام: 2/ 289.
(7) ينظر: الخصائص (دراسة المحقق) : 1/ 44.
(8) ينظر: الزجاجي حياته وآثاره ومذهبه النحوي: 267 وينظر: الإيضاح في علل النحو (مقدمة المحقق) : 2ـ3، وينظر:
حروف المعاني للزجاجي (مقدمة المحقق) : 14ـ15.
(9) ينظر: نظرات في اللغة والنحو: 8ـ12.
(10) قام كتابه (نشأة النحو وتأريخ أشهر النحاة) على أساس من هذا التقسيم.