الصفحة 255 من 416

أو المريدون الذين يقتفون خطاه، ويتبنون منهجه، ويعملون على تطويره والدفاع عنه. فاستمرار النظرية ـ أو المنهج ـ ودوامها عبر السنين شرط أساسي لتكون المدرسة التي لا يمكن أن تستحق هذا الاسم، أو يُعترف بوجودها بمجرد مولد النظرية أو خلقها، حتى تعيش ويكتب لها البقاء لبعض الوقت بين المريدين )) [1] . فهو يعرّف المدرسة تعريف المذهب، إلا أنه لا يسميها مذهبًا إلا وسّماها مدرسة، فاللفظين (المذهب والمدرسة) رديفين عنده، والباحثون ضمن هذا الفريق وإذ يتعاملون مع المذاهب تعاملهم مع المدارس أو على أنها مذاهب مدارس؛ فهم لاينسبون للنحو العربي إلا مدرستي البصرة والكوفة، وكأنهم يعنون بذلك أن النحو مقصور على هذين المذهبين اللذين ينعتوهما بمصطلح (المدرسة) . وممن نفى أن يكون للنحو العربي مدرسة ثالثة أو رابعة الدكتور تمام حسان، قال: (( ومن الواضح أن الخلاف حول المسائل لاينهض مبررًا لدعوى وجود مدرستين نحويتين 000 ومن ثم يكون مجرد الخلاف في المسائل بين البصريين والكوفيين أبعد ما يكون عن الدلالة على اختلاف المدرستين ) ) [2] ، لكنه كما ترى يسمي المذهبين (مدرستين) وذهب لمثل ذلك الدكتور فاضل صالح السامرائي، في تسمية هذين المذهبين (مدرستين) . قال: (( ولانرجِّح أن هناك مدرسة نحوية مستقلة إسمها(المدرسة البغدادية) ، )) [3] ، ثم قال: (( إن أي نحوي بصري أو كوفي عنده من مخالفات مذهبه نحو هذا القدر ولا يخرجه ذلك من عداد رجال مدرسته كالكسائي والمبرد وغيرهما 00 ) ) [4] وذهب الدكتور عبد الفتاح شلبي لمثل ما ذهبا إليه، قال: (( 00 لم تكن هناك ـ فيما أرى ـ مدرسة بغدادية قائمة بنفسها لها منهجها الخاص في البحث، غاية ما في الأمر أن رجالًا خلطوا بين تعاليم المدرستين: البصرية والكوفية .. ) ) [5] .

إن أغلب آراء هؤلاء الباحثون أقرب ما تكون إلى الصواب لو أنهم تخلّوا عن مصطلح (المدرسة) في التعبير عن المذهب وسمّوا المذهب بالمذهب.

الفريق الثاني: الذين ربطوا بين المذهب والمدرسة من جهة المضمون وفرقوا بينها من جهة المصطلح، فهذا الفريق يفرّق تفريقًا شكليًا بين المذهب والمدرسة، وهذا التفريق يقتصر على المصطلح، لأنهم لا يرون مصطلح (المدرسة) يصلح لأن يكون رديفًا لمصطلح (المذهب) ، ومع ذلك فهم يؤمنون بتعدد المذاهب، يتضح ذلك في محأولة الدكتور محمد صالح التكريتي الذي حأول الفصل بين المذهب والمدرسة شكليًا فقال: (( الذي يوجبه إسم(المدرسة) أن تكون هناك أفكار ومفاهيم معينة يعتنقها، ويبشر بها شيوخ أو أساتيذ، يأخذ عنهم عدد من التلاميذ على وفق منهج معين كما هو الحال في

(1) الأصول (لتمام حسان) : 41.

(2) الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري: 314.

(3) المصدر نفسه: 315.

(4) مناهج البحث النحوي (محاضرة) ، ضمن كتاب (الاتجاهات الحديث في النحو) : 57.

(5) النحو العربي مذاهبه وتيسيره: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت