الصفحة 261 من 416

لهذه المجموعات النحوية أو البيئات النحوية (مدرسة البصرة) و (مدرسة الكوفة) أو (مدرسة بغداد) و (مدرسة مصر) و (مدرسة الأندلس) و (مدرسة الشام) لن تغيّر من المفهوم الذي شاع وعُرف عن نحو كل بيئة من هذه البيئات وخصائصه. ولن يغير إستعمالنا لكلمة (مدرسة) من الواقع شيئًا )) [1] ، فهي هنا ترى ما يراه الفريق الأول الذي يجعل كلمة (مدرسة) رديفة لكلمة (مذهب) ، ولا فرق في إطلاق أحدهما على المعنى ذاته، أما كون النحو واحد، فلايبرر ذلك أن تكون المصطلحات التي نتعامل بها معه غير دقيقة أو غير مستقرة ولاثابتة؛ بدعوى أن ذلك لا يغير من الواقع شيئًا. إن تساوي هذه المصطلحات عند الدكتورة خديجة الحديثي لاسيما المصطلحات: (المذهب) و (المدرسة) يأتي من قبل قولها: (( فالمجموعة [مجموعة العلماء] واحدة وإنما تختلف الدلالة الجزئية حيث تكون كلمتا(نحو) أو (مذهب) دالتين على العلم وحده؛ وتدل كلمة (مدرسة) على مجموعة النحاة الواضعين لهذا العلم العاملين على إيجاده وتنميته وتنظيمه وتطبيق منهجه وأصوله كما تشمل كل من إتبع هذه المجموعة النحوية. وهذا هو ماتدل عليه التسمية بـ (النحويين البصريين) ، )) [2] . ولا يبعد تعريف الدكتورة خديجة الحديثي للمدرسة عن تعريفات العلماء السابقة لها على مختلف فرقهم. إن جميع التعريفات المتقدمة للمدرسة تنطبق على حدّ المذهب، والذي أوقع الباحثين في هذا اللبس أنهم إنما يعرّفون مدارس النحو قياسًا على المدرس الغربية الحديثة في الفن والأدب وفيما سواهما لا قياسًا على معناها المعروف في التراث العربي كالمدرسة النظامية والمدرسة المستنصرية في بغداد، وليست هذه المدارس كالمدارس الغربية بلاشك، فهي لاتقتصر على علم بل وتعلِّم أغلب العلوم ومختلف العلوم وهي ليست مذاهب إنما هي أماكن للدرس وحسب. قال الدكتور إبراهيم السامرائي: (( وتعني هذه المدارس الغربية ما نعنيه نحن في كلمة(مذاهب) كمذاهب الفقه الإسلامي المعروفة 000 ولكل مذهب من هذه المذاهب طريقة خاصة تقوم على نظر خاص ودلائل خاصة. ومثل هذا مدارس الغربيين في الأدب والفن 00 فهي مذاهب خاصة لها قواعدها وأصولها وأسسها الخاصة التي تختلف كل الاختلاف في أيٍّ منها عن الأخرى )) [3] .

إن الموضوع لا يقتصر على الأسماء أو المسمّيات؛ بل هو أخطر من ذلك وأبعد، فلابد لنا من أن نتصوّر تحركات النقد النحوي وسط هذه الكيانات والتجمعات العلمية، والدوافع التي تقف وراء وقوعه في هذا الجانب وذاك الموضوع، فطالما عرفنا ـ ولا أحسب أن أحدًا يجهل ذلك ـ أن مفاهيم النقد النحوي ترتبط أساسًا بالأصول التي بُنيت عليها مذاهب النحو لعموم علمائها، فلا يحلّ لكوفي ـ مثلًا ـ أن يُعاير رأيًا بصريًا (يوافق الأصول البصرية) وفقًا للموازين الكوفية، فكيف يجوز ذلك مع بقية المذاهب (

(1) المصدر نفسه: 28.

(2) المدارس النحوية (الحديثي) : 139 ـ140.

(3) الخصائص: 1/ 191 ـ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت