فهرس الكتاب
على أبي البركات حكمه على هذه المسائل [1] لو أن كوفيًا حكم عليها، بماذا عساه يخرج!؟ أما وإنهم أنكروا عليه بعضًا من أحكامه دون بعضها الآخر فقد شهدوا له بإمساكهم عنها بالنصفة فيها من حيث لايرغبون.
أما أبو البقاء العكبري ـ وهو آخر من ننوي الحديث عنه بهذا الصدد ـ فلم يتطرق في محاكمته لمسائل المذهبين المشهورة إلى ما يُذكِّر بالعدل والإنصاف، ولم يُلزِم نفسه بها، وقد كان أكثر تسليمًا لأصول البصريين من أبي البركات نفسه، فلم يوافق الكوفيين إلا في مسألة واحدة [2] ، مع أنه لم يُصرِّح بهذه الموافقة، لأنه إنما كان مجتهدًا فيها، فوافق اجتهاده فيها رأي الكوفيين، فهل أن غضّه من التذكير بمبدأ الإنصاف يعني أنه سوف لن ينصف؟ وهل أن نتيجة حكمه على مسائل المذهبين أوحت بأنه لم يكن منصفًا فيها!؟ أما وأنه وافق الكوفيين في مسألة واحدة؛ فلا غرو أنه أنصف نفسه مع من يُنسب نفسه إليهم [3] ، وهل كنّا نتوقع منه غير ذلك!؟ 0
لاعبرة بعد ذلك في أن (( يلتمس [بعضهم] المعاذير لأبي البقاء [بحجّة] .. أنه إنما ذكر مسائل الخلاف بين الفريقين من وجهة نظره هو، و [أنه] .. لم يرشِّح نفسه حكمًا عدلًا، فردَّ على مسائل الكوفيين لأنه لايرى رأيهم، ولايرى أن الحق إلى جانبهم، وإنما عبّر عن وجهة نظره ... النحوية ونزعته البصرية ... و [أنْ] لاعذر لابن الانباري الذي نصّب نفسه حكمًا عدلًا بين الفريقين، يحكم بينهما على سبيل الإنصاف ... فأيّد البصريين في أغلب المسائل ... استجابة لنزعته البصرية ) ) [4] ، فهذا مما تعاورته كتب بعض المحدثين، وليس له وجه استقامة بما سبق.
(1) هي المسألة (55) وهي في (زيادة اللام الأولى في(لعل ) ) .
(2) ينظر: التبيين ـ على سبيل المثال ـ المسائل: 38، 51، 52.
(3) المصدر نفسه (دراسة المحقق) : 92 - 93.
(4) معجم الأدباء: 1/ 173.