الصفحة 281 من 416

الفصل الثاني

عناصر النقد النحوي

أولًا: الناقد:

يعدّ الناقد محور العملية النقدية، فإذا كانت وظيفة النقد وضع المنقود في كفة الميزان، فهي بلا شك ستضع الناقد في الكفة الأخرى منه وتحكم عليه بحكم نفسه، ومن هنا كان لابد لكل عمل نقدي من ناقد عالم؛ وإن كان العلماء متفاوتون في ذلك.

إن التركيز على الجانب العلمي في شخصية الناقد بات من الأمور المهمة في حسابات النحاة، وذلك لتدخل هذا الجانب المهم تدخلًا مباشرًا في مستوى النقد: سطحيته، وموضوعيته. وقد أثارت هذه القضية حفيظة العلماء للتركيز على مسألة غاية في الأهمية، تلك هي مسألة التخصص في العلم. قال الخليل بن أحمد الفراهيدي: (( إذا أردت أن تَعَلمَ العلم لنفسك، فاجمع من كل شيءٍ شيئًا، وإذا أردت أن تكون رأسًا في العلم، فعليك بطريق واحد ) ) [1] وعلّق ياقوت الحموي على هذا القول بقول الشعبي (ت 103هـ) [2] فقال: (( ولذلك قال الشعبي؛ ما غلبي إلا ذو فن ) ) [3] .

(1) هو أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشعبي الحميري، أحد أكبر رواة التابعين، وكان يضرب المثل بحفظه، ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة. ينظر: الأعلام للزركلي: 4/ 18.

(2) معجم الأدباء: 1/ 173.

(3) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الاشعري المتكلم. له من التصانيف: (اللمع) و (الموجز) و (ايضاح البرهان) . ينظر: وفيات الأعيان: 2/ 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت