الصفحة 323 من 416

عاملًا لفظ فيما يزعم أهل الكوفة، فينبغي أن لا يلحقها شيء من العوامل نحو (أنْ) والفعل وغير ذلك، إذ ليس يدخل عامل على عامل )) [1] ، وانتهى إلى القول بأن (( ما ذهب إليه سيبويه فعلى الأصول المُجمع عليها ) ) [2] ، وقد (( سلك الكوفيون طريق الظن ولزم البصريون الأصول ) ) [3] .

وقد يكون الخطأ في الإعراب لمخالفته المعنى المقصود. من ذلك أن سيبويه كان يعرب (فرسخًا) من قولهم: (داري خلف دارك فرسخًا) بأنه منصوب على التمييز [4] ، فردَّ عليه المبرِّد ذلك [5] بحجّة أن التمييز لا يكون أبدًا إلا ومعناه من كذا وكذا، نحو (عشرون درهمًا) و (أفضلهم فارسًا) و (أفضلهم حرًّا) ، ولو قال: (أفضلهم رجلًا) لم يجز، لأنه يعني التفضيل من الرجال كلهم، ومثله (داري خلف دارك) لم تدرِ على أيّ حالٍ هي منها من البعد، فلما قال: فرسخًا، عُلم أنها تباعدت على هذه الحال، فقوله: (فرسخًا) منصوب على الحال لا على التمييز، لأن الحال لا يجوز أن تكون اسمًا غير صفة نحو (مررت بقومك عشرةً) . ومع أن المبرِّد رجع عن قوله هذا إلا أن ابن ولاّد ردّ عليه اعتراضه دفعًا للشبهة التي لحقت سيبويه وكتابه منها ومما سواها [6] ، فذهب

إلى أن المبرِّد هو من خالف المعنى المراد من الجملة بإعرابه هذا وليس سيبويه، لأنه بإعرابه

(فرسخًا) النصب على الحال سيجعل الدار فرسخًا في مقدارها ذلك أن الحال هي الأولى في المعنى، لأن قولك: (جاءَ زيدٌ راكبًا) يعني أن الراكب هو (زيد) وكذلك جميع الأحوال هي في المعنى الأول الذي جرت عليه وكانت حالًا له، وهذا المعنى يوجب أن يكون الدار فرسخًا في قياسها ومقدارها، في حين أن المعنى المراد هو أن بين الدارين بعد فرسخ. وقال: (( وأما قوله: إن الحال قد تكون اسمًا غير صفة نحو قولك: مررت بخاتمك حديدًا، ومررت بقومك عشرة، فهذا مما يُيسّر قولنا ويعسر قوله وذلك أن العشرة هم قومه والخاتم هو حديد فيلزمه أن يكون الفرسخ هو الدار، والتأويل ما ذهب إليه سيبويه، وإنما كان التقدير، داري خلف فرسخ أو بعد فرسخ من دارك، فلما أضاف الخلف إلى دارك وحال بالمضاف إليه بين الخلف وبين الفرسخ انتصب الفرسخ على التمييز ) ) [7] .

وقد يكون خطأ الإعراب ناتج عن خطأ في توجيه إعراب بعض الكلام. من ذلك ما ذهب إليه أبو علي الفارسي في توجيه (غير) من قوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي

(1) المصدر نفسه.

(2) المصدر نفسه: 130.

(3) المصدر نفسه.

(4) ينظر: كتاب سيبويه (هارون) : 1/ 417.

(5) ينظر: الانتصار لسيبويه على المبرد: مسألة (39) .

(6) ينظر: المصدر نفسه: 113.

(7) الانتصار لسيبويه على المبرد: 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت