فهرس الكتاب
من الضمائر، فالأصل في تضمّن الضمير أن يكون للفعل، وإنما يتضمن الضمير الأسماء ما كان مشابهًا لها ومتضمنًا معناها كاسم الفاعل والصفة المشبهة نحو (ضارب وحسن) وليس بين (ضارب وحسن) وبين (أخوك وغلامك) مشابهة بحال، لأن (أخوك) دلَّ على الشخص الذي دلَّ عليه (زيد) وليس فيه دلالة على الفعل، فوجب ألا يجوز الإضمار فيه.
أما الأعراب العملي؛ فهو الأعراب التطبيقي المباشر، ويطعن فيه من جوانب عدة، منها: أن يكون صاحب الأعراب قد تخطى أصول الأعراب وخالف قواعده النظرية. من ذلك أن سيبويه كان يعرب (عبد الله) من قولك (في الدار عبد الله) بالرفع على الأبتداء سواء تقدّم أو تأخر [1] ، وقد مرّ أن هذه المسألة هي إحدى مسائل الخلاف بين المذهبين [2] ، وقد ردّ عليه ذلك المبرد [3] متابعًا الأخفش الذي أيدّ قول الكوفيين، بأنك إذا أردت التقديم رفعت بالأبتداء كما ذهب سيبويه، لأنك أضمرت في قولك (في الدار) أسمًا مرفوعًا يرجع إلى (عبد الله) يعمل فيه الرفع وهو خبره، وإذا أردت التأخير رفعت (عبد الله) بقولك (في الدار) لأن معناه استقرّ وحلّ محلّ المضمر، فرفعه ما كان يرفع المضمر. فردَّ عليه إبن ولادّ [4] بان هذا التوجيه خلاف أصول الأعراب، ثم ذكر أن من أصول الأعراب أن العوامل لا ينصّ على عملها حتى تستقرأ من كلام العرب، فينصّ على ما لزم منها وجهًا واحدًا لا يتغير، وقال بأن (( هذا من أكبر أصول النحويين في استخراج العلل التي تجمع هذه الأشياء قطعةً قطعة، وتحيط بها بابًا بابا ) ) [5] . ثم قال: (( فإذا رفعت الاسم بالظرف فقد نقضت ما قدمته من هذه الأصول المجمع عليها ) ) [6] ، لأن الاسم مع الظرف لا يلزم وجهًا واحدًا، فهو مرةً يكون مرفوعًا نحو (في الدار أخوك) ، ومرةً يكون منصوبًا نحو (إن في الدار أخاك) ، كذلك في التقديم، تقول: (أخوك في الدار) و (إن أخاك في الدار) ، ولمّا لم يلزم الاسم مع الظرف - في هذه الأمثلة - وجهًا واحدًا لم يُقطع بأنه العامل فيه. وقد ألزم المبرِّد من وجه آخر بأنه حين أثبت للعوامل وصفًا منفيًا بأعماله الظرف في الاسم، نفي عنها بالمقابل وصفًا مثبتًا وهو أنه لا يدخل عامل على عامل قال: (( ثم أوجبت لها هذا الوصف المنفي عنها هناك بجعلك الظرف عاملًا وإدخالك(إنّ) والعامل عليه، فنقضت الوصفين جميعًا، وأوجبت من أوصاف العوامل ما كان منفيًا ونفيت ما كان موجبًا وهذا فساد لمباني الصناعة وأصولها )) [7] ، وقال أن: (( هذا الإلزام بعينه يلزم من زعم ان المبتدأ يرتفع بالخبر والخبر بالمبتدأ وذلك أنهما
(1) ينظر: كتاب سيبويه (هارون) : 2/ 88.
(2) ينظر: الإنصاف: المسألة (5) .
(3) الانتصار لسيبويه على المبرد: مسألة (49) .
(4) ينظر: المصدر نفسه: مسألة (49) .
(5) الانتصار لسيبويه على المبرد: 128.
(6) المصدر نفسه: 129.
(7) المصدر نفسه: 129.