وهذا سقط كلام لو هذي به صاحب برسام لعجز جالينوس عن طبّه ويئس كل الناس عن تلافي لبّه، ونشر ما استزلّ هذا النوع من الكلام ذو الحديد والرأي السديد {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [1] ، )) [2] . وغير هذا من الوصف المشين سنأتي على بيانه في قابل البحث لاعجب أن يكون الفارسي غرضًا لسهام المتأخرين؛ بعد أن كان العلماء هدفًا لسهامه، فهذه مكانته عند إبن الطراوة.
لقد استحالت أحكام العلماء على العلماء ضربًا من السّب والشتم، بعد أن كانت أحكامًا لها شيء من الجدّة والموضوعية، ولولا تدخل العصبية في صياغتها لما ضاع علينا فرصة الانتفاع بأغلبها.
(1) سنركّز في حديث هذا الفصل على هؤلاء العلماء معرفين بهم وبردودهم.
(2) ينظر: المؤاخذات النحوية حتى نهاية المئة الرابعة الهجرية (رسالة) :77.