الصفحة 99 من 416

الجانب الثالث: نقدُ سيبويه للعامّة من الناس وعلماء غير النحو، كنقده للقرّاء وردّه كثيرًا من قرآءاتهم [1] ، ونقده للأعرَاب وردّه بعض الأساليب التي وردت في لغاتهم [2] ، وتمحيصه للغة الشعراء ومعايرتها على قواعد الكتاب [3] .

الجانب الرابع: نقدُ سيبويه لأخطاء مفترضة لم تصدر عن أحد ولم تقع على وجه الحقيقة، وقد درج في هذا الجانب على أن يسبق الأخطاء النحوية بتقديم وجه الصواب المفروض على وجه الخطأ المفترض مسبوكًا بصيغة نصائح نقدية، كقوله: (( لا يجوز كذا ) )، و (( لاتقل كذا ) )، و (( لو قلت كذا كان قبيحًا ) )، و (( هذا لا يكون ) )، و (( الرفع فيه الوجه والجر فيه قبيح ) )، و (( إن قلت كذا لم يجز ) ) [4] ، ونحوٍ من هذه العبارات.

والذي ينظر في المؤلفات النحوية على إختلاف إتجاهاتها لا يكاد يجد مؤلَّفًا نحويًا في الغالب تخلّى عن جانب من هذه الجوانب الأربعة التي تم تحديدها في كتاب سيبويه؛ سوى أنها مع توسّع التأليف النحوي تعمّقت في هذا المسار أو ذاك الموضوع؛ كالبحث في المسائل الخلافية بين المذهبين بشكل أعمق؛ وقد وضِعتَ فيها مؤلفات خاصة.

ونظرة أخرى في هذه الجوانب الأربعة نجد أن الغاية من وقوع النقد في الجانبين الأول والثاني كان لإرساء قواعد النحو وأصوله. أما الجانبين الثالث والرابع فلم يكونا إلا جانبًا تطبيقيًا للتأكّد من سلامة القاعدة النحوية او لإثبات صحّتها باتخاذها معيارًا للغة العامّة من الأَعرَاب والشعراء فضلًاعن، قراءات بعض القرّاء، وقد صحّ لدي بعد الذي تمّ عرضه أن هذه الجوانب الأربعة هي المسالك الرئيسية التي يسلكها النحاة حين يلجأون إلى النقد النحوي عمومًا. لم يبق إلا أن نلمّ بأهم المؤلفات التي تضمنت مؤاخذات نحوية، وقد اقتضى المقام تصنيفها على وفق مناهج التأليف فيها على نحو ما يأتي:

1ـ كتب النحو العامّة الجامعة (المطوّلة والمختصرة) التي تجمع الى جانب الموضوعات النحويه موضوعات في اللغة والصوت والصرف. ونَدرَ أن تخلّت هذه الكتب عن واحد من الجوانب الاربعة المشار إليها في كتاب سيبويه.

(1) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 17.

(2) تنظر هذه العبارات في المصدر نفسه (هارون) - على التتالي في الصفحات: 2/ 23،25،29،54.

(3) ينظر:1/ 33،90،2/ 8،19،85،3/ 36،71،73،97.

(4) ينظر:1/ 81،115،116،117،118،119، 197، 370، 2/ 315، 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت