المجموعة الأولى: الكتب النحوية التي تضمنت مؤاخذات نحوية:
لا تقع الكتب النحوية التي تشتمل على مواضع للنقد النحوي تحت حصر معين، فالحديث عن هذه الكتب حديث عن أغلب مؤلفات النحو على اختلاف اتجاهاتها وموضوعاتها؛ على أن هذه الكتب لا تُعنى بالنقد عناية مباشرة؛ فلم يكن النقد فيها مقصودًا لذاته؛ إنما استعانت به كأداة تنظير أو وسيلة معالجة للجانب الذي اُلفِّت فيه، وهذه الكتب ذات إتجاهات ومناهج مختلفة؛ لذا فطبيعة النقد فيها قد تتباين نسبيًا من إتجاه لآخر تبعًا لطبيعة الاتجاة الذي وضعت فيه والكتاب الذي اشتمل عليها. ونحن إذ ننصُّ على ذلك لايُفهم من كلامنا أن هناك إختلاف كبير بين هذه المؤاخذات وان إختلفت موضوعاتها وتفرّقت على مناهح التأليف، ولا نجزم بأن هناك فارق كبير بين ما يقع في المطوّلات النحوية من نقد وبين ما يقع منه في كتب أصول النحو أو كتب التعليل النحوي مثلًا، إذ الإختلاف القائم بين هذه المؤاخذات متأتٍّ من قبل موضوعاتها النحوية والمنهج النقدي المتبع في معالجتها، ومع تعدد المصادر وتباين المؤاخذات النقدية فيها بقي القصد واحدًا؛ هو الوصول بالقاعدة النحوية إلى معارج الكمال، فلم يكن تعدد هذه المصادر وتباينها عائقًا في أن تشترك في خطوط رئيسة كان النقد النحوي يسعى من خلالها إلى تحقيق غاياته، فالذي يحدد مسار النقد في هذة المؤلفات هو الغاية من وقوعه، بعدّه الوسيلة الرئيسة التي سلكها النحاة لدى تخطيء بعضهم بعضًا وردّ بعضهم على بعض، وقد لا يطول بأحدنا عناء البحث إن أراد الوقوف على هذه الجوانب الرئيسة المشتركة في المؤلفات النحوية، والذي يطّلع على التراث النحوي يمكنه تلمّس هذه الجوانب في أغلب مؤلفاته ومن أولها كتاب سيبويه الذي سيكون مثالًا لما نحن فيه.
إن المادة النقدية التي اشتمل عليها كتاب سيبويه جرى البحث فيها من خلال أربعة جوانب؛ هي:
الجانب الأول: نقدٌ وقعَ بين العلماء ممن تقدم سيبويه أو عاصره وكان الكتاب ناقلًا لذلك النقد، ومع أن كتاب سيبويه احتفظ بهذه المسائل الخلافية ونقلها؛ فإن ذلك لم يمنع سيبويه أن يُعلِّق عليها أو يشارك في توجيهها، أو أن يرجح بعض الأقوال على بعضها الآخر؛ كحكمه على المسائل الخلافية التي وقعت بين يونس والخليل [1] .
الجانب الثاني: نقدُ سيبويه للعلماء الآخرين ممن تقدمه أو عاصره، منهم شيخه الخليل بن أحمد [2] ، وعيسى بن عمر [3] ، وأبو عمرو بن العلاء [4] ، ويونس [5] ، ونحاة لم يصرح بأسمائهم من أقرانه ومعاصريه من الكوفيين والبصريين، غالبًا ما تكنّى عنهم بـ (( ناس ) ) [6] ، و (( نحويين ) ) [7] .
(1) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 312،2/ 7،132.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 132.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 132 -133،161،207،256،398،402،2/ 155.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 266، 389، 395.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 383،384، 433.
(6) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 33، وينظر (طبعة هارون) : 2/ 108،4/ 338.
(7) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 290، وينظر (طبعة هارون) : 2/ 127، 278 - 279.