فهرس الكتاب
الشافعي - رضي الله عنه -. (1)
تنبيه: ينوب عن الفاعل واحد من أربعة. كذا قالوا، والأصحُّ الذي ينوب عن الفاعل خمسة أمور. الأربعة التي نذكرها والخامس الجملة، لأن الأصح أنها تنوب عن الفاعل وإن كانت لا تقع فاعلًا على الصحيح إلا أن نيابة الجملة مختصة بباب القول دون ما رادفه كالوحي والإلهام وذلك نحو (وقِيلَ للذينَ اتقوا ماذا أنزلَ ربُّكم) [النمل / 30] فجملة ماذا في محل رفع [41 ظ] نائب فاعل ونحو (قيل يا نوح اهبط) [هود / 48] فجملة يا نوح اهبط إلى آخره في محل رفع نائب الفاعل لأنه مقول القول كذا في التتمة. (2) الأول من الأربعة المفعول كما تقدم وهو النائب عن الفاعل بالأصالة، نعم لا ينوب المفعول الثاني من باب ظَنَّ ولا الثالث من باب أعلمُ ولا الثاني من باب أعطى إن أوقع في لبَس. الثاني الظرف زمانيًا كان أو مكانيًا بشرط أن يكون كل منهما متصرفًا أي يستعمل ظرفًا تارةً وغير ظرفٍ تارةً أخرى، فخرج نحو إذ وعند وهنا وثُمَّ، وكل ملازم النصب على الظرفية فلا يجوز نيابته. وأن يكون مختصًا أي دالًا على معين، فخرج المبهم نحو: وقت وحين وناحية وجانب، فلا يجوز نيابته. والذي اجتمع فيه الشروط نحو: جلس أمامك وصيم رمضان. الثالث الجار والمجرور بشرط أن لا يكون الحرف الجار للتعليل، وأن لا يلزم وجهًا واحدًا في الاستعمال كمُذ فإنها تختص بالزمان، ورُبَّ فإنها تختص بالنكرة فمجرورها لا يصلح للنيابة عن الفاعل، مثال الصالح (ولمّا سُقِطَ في أيديهم) [الأعراف / 149] والرابع المصدر أي المفعول المطلق، وشرط جواز نيابته أن يكون متصرفًا أي غير ملازم للنصب على المصدرية، فلا يجوز نيابته نحو: معاذَ اللهِ وسبحانَ اللهِ (3) ونحو (فإذا نُفِخَ في الصُّورِ نفخةٌ واحدةٌ) [الحاقة / 13] ولا ينوب غير المفعول به مع وجوده، واختاره ابن مالك لورود السماع به كقراءة أبي جعفر (4) (ليُجزَى قومًا بما كانوا يكسبون) [الجاثية / 14] (5) وقول
ــــــــــــــــــــــــ
1.هو الإمام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان، أبو عبد الله (150 ـ 204 هـ / 767 ـ 820 م) أحد الأئمة الأربعة المقتدى بهم عند أهل السنة والجماعة. وإليه نسبة الشافعية كلها. ولد في غزة بفلسطين، وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين، توفي في مصر بعد انتقاله إليها من بغداد عام 199 هـ أي قبل وفاته بخمس سنين. قيل إنه كان من أشعر الناس وآدبهم فيروى أنه - رضي الله عنه - كان يحفظ شعر هذيل عشرة آلاف بيت وأنه أعرف الناس بالفقه والقراءات. من مؤلفاته: كتاب الأم والمسند وأحكام القرآن والسنن. ترجمته في: شذرات الذهب: 2/ 9 ـ 11، ووفيات الأعيان: 2/ 171 ـ 181، والأعلام: 6/ 26 ـ 27.
2.كلام الشارح في الكواكب الدرية: 1/ 89. وليس قي التتمة كما ذكر رحمه الله تعالى.
3.ينظر في الأمور التي تنوب عن الفاعل: شرح الأشموني: 2/ 90 ـ 95، وحاشية الصبان: 2/ 92 ـ 93
4.هو يزيد بن القعقاع المخزومي بالولاء. المدني أبو جعفر ( ... ـ 132 هـ / ... ـ 750 م) أحد القراء العشرة. من التابعين. كان إمام أهل المدينة في القراءة، وعرف بالقارئ، وكان من المفتين المجتهدين. ترجمته في: غاية النهاية: 2/ 382، والأعلام: 8/ 186.
5.القراءة في إتحاف فضلاء البشر: 213.