الصفحة 143 من 280

(مفعول ما لا يسمى فاعله اسمٌ) صريحٌ أو مؤول به و (مرتفعٌ) لفظًا كضُرِبَ زيدٌ أو تقديرًا نحو ضُرِبَ موسى أو محلًا نحو ضُرِبَ هذا. (لم يذكروا معه اسم الذي فعلا) الفعل لغرضٍ إما لفظي كالإيجاز وتصحيح النظم، أو معنوي كالعلم به أو الجهل أو الإبهام أو التعظيم أو التحقير أو الخوف منه أو عليه. (1)

نعم شرطه أن يغير الفعل عن صيغته الأصلية إلى صيغةٍ تؤذن بالنيابة، ولذا قال (فالفعل إن كان ماضيًا يُضَمُّ أوله وما قبل آخره اكسر) تحقيقًا نحو: ذا قتلا، وضُرِبَ ودُحرِجَ، أو تقديرًا كقيلَ وبيعَ وشُدَّ (وفي المضارع أيضًا ضُم أوله) كالماضي (وما قبل آخره بالفتح قد شكلا) والحرف الواقع بعد تاء [40 ظ] المطاوعة يضم كالأول نحو: تُعلِّمَ العلمُ وتُدحرِجَ في الدار، لأنه لو لم يضم لالتبس بالمضارع المبني للفاعل. وكذا يضم الثاني التالي ما أشبه تاء المطاوعة نحو: تُكبِرَ وتُبُختِرَ، ويضم أيضًا الحرف الثالث من الفعل الذي بدئ بهمزة الوصل كاستُخرِجَ المالُ تبعًا للأول في الضم، هذا إذا كان الفعل صحيح العين، وإن كان معتل العين فلك كسر فائه فتصيرعينه ياءً نحو: قِيل وبِيعَ كما مرَّ ولك إشمام الكسرةِ الضمةَ، وهو خلط الكسرة بشيء من صوت الضمة (2) ولكَ ضمُّ الفاء فتصير عينه واوًا ساكنةً نحو: قُولَ وبُوعَ.

لظاهرٍ وضميرٍ قسَّموه فَقُل ... في ظاهرٍ قُطِعَ اللِّصُ الذي نزلا

ويُقطَعُ اللِّصُ أجرِ الحكمَ كما ... يجري القِصاصُ إذا ما قاتلٌ قتلا

(لظاهرٍ وضميرٍ قسّموه) كالفاعل (فقل في ظاهر) أُسنِدَ إليه الماضي نحو (وإذا قُرِىءَ القرآنُ) [الأعراف / 204] و (ضُرِبَ مَثَلٌ) [الحج / 73] و (قُضيَ الأمر) [البقرة / 210] و (قُتِلَ الخرّاصون) [الذاريات / 10] و (يُعرَفُ المجرمون) [الرحمن / 41] و (قُطِعَ اللِّصُ الذي نزلا) وقل فيه أيضًا إذا أُسندَ إليه المضارع نحو (يُقطَعُ اللِّص أجر الحكم) أي جميع أحكام الفاعل فيه أي في نائبه. فأل الاستغراق من كونه صار مرفوعًا بعد أن كان منصوبًا وعمدةً بعد أن كان فضلةً، فلا يجوز حذفه ولا تقديمه على الفعل، ويجب تأنيث الفعل إن كان مؤنثًا نحو: ضُرِبت هندُ، ونحو (إذا زُلزِلتِ الأرضُ) [الزلزلة / 1] ، ويجبُ أن لا يلحق الفعل علامة تثنيةٍ أو جمعٍ إن كان مثنىً أو مجموعًا نحو: ضُرِبَ الزيدانِ، وضُرِبَ الزيدونَ، (كما يجري القِصاصُ إذا ما قاتلٌ قتلا) حيث تعتبر المماثلة بينهما (3) كما هو مذهب

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

1.شرح الأشموني: 2/ 87.

2.بنظر حاشية الصبان: 2/ 89. والإشمام: تهيئة الشفتين للتلفظ بالضم ولكن لا يلفظ به تنبيهًا على ضم ما قبلها أو على ضمة الحرف الموقوف عليها ولا يشعر به الأعمى. التعريفات: 48.

3.قال في كفاية الأخيار (2/ 214) وهو من كتب الفقه الشافعي المعتمدة في الفتوى: (ولا شك أن القصاص هو المماثلة، كما قاله الأزهري، وهو مأخوذ من اقتصاص الأثر وهو تتبعه، لأنه تتبع الجناية فيأخذ مثلها. والمثلية تعتبر في الجناية، وكما تعتبر في الجناية كذلك تعتبر المساواة بين القتيل والقاتل. وليس المراد بالمساواة في كل خَصلة، لأن بعض الخصال لم يعتبرها الشرع قطعًا، كنضو الخلقة مع كبر الضخامة، ونحو ذلك كالقوة والضعف وغيرهما ومدار ذلك على صفات تذكر، فمتى فضل القاتل على المقتول بخصلة منها فلا قود فمنها الإسلام والحرية والولادة. فلا يقتل مسلم بكافر، ولا حر بعبد، ولا والد بولد ... ويشترط مع ذلك كون القاتل مكلفًا، فلا يجب القصاص على صبي ولا مجنون لأن القلم مرفوع عنهما ... كما لا قصاص على النائم إذا انقلب على إنسانٍ فقتله، ولا على البهيمة لعدم التكليف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت