فهرس الكتاب
83.ما للجمالِ مشيُها وئيدا ... أجندلًا يحملنَ أم حديدًا
حيث رفع مشيها فاعلًا للحال ـ أعني وئيدًا ـ ولا يجوز كونه مبتدأ لعدم وجود خبر له، وما للجمال مبتدأ وخبر، والوئيد صفة مشبهة من التؤدة وهي التأني، والجندل الحجر، وإنما لم يجعل مشيها فاعلًا للجار والمجرور لاعتماده على الاستفهام لأن الجار والمجرور على هذا التقدير رافع للاسم الظاهر فلا ضمير فيه يرجع إلى ما فتخلوا الجملة الخبرية عن رابط والتقدير تكلف. (1) وفي كلام الدماميني ما يفيد أنَّ من المانعين [40 و] للتقدم من يخص منعه بالاختيار حين قال: نصَّ الأعلمُ وابن عصفور في قول الشاعر: [من الطويل]
84.صددتَ فأطولتَ الصدودَ وقلَّما ... وِصالٌ على طولِ الصدودِ يدومُ
على رفع وصال بيدوم، وقُدِّمَ للضرورة وهو ظاهر كلام سيبويه (2) فقد تحقق تقديم الفاعل على رافعه في الجملة، وكذا في التصريح، نقله الصبان. (3) وبيان تمام أحكامه في المطولات.
{باب المفعول الذي لم يُسمَّ فاعله}
باب المفعول الذي لم يسمَّ فاعله وأقيم هو مقامه ولهذا ذكره كالأصل عقب الفاعل (4) حتى ذهب أكثر البصريين والجرجاني والزمخشري إلى أنَّه فاعل. (5) ولو عبر بالنائب عن الفاعل لكان أولى وأخصر لصدق عبارته على (دينارًا) من أعطى زيدٌ دينارًا، وعدم صدقه على الظرف وغيره مما ينوب عن الفاعل وإن أجيب بأن المفعول الذي لم يسمَّ فاعله صار كالعلم بالغلبة على ما ينوب مناب الفاعل من مفعول وغيره. (6)
مفعولُ ما لا يسمى اسمٌ مرتفعٌ ... لم يذكروا معه اسمَ الذي فعلا
فالفعلُ إن كان ماضيًا يُضَمُّ أولُه ... وقبلَ آخرِه اكسر نحو ذا قُتِلا
وفي المضارعِ أيضًاُ ضُمَّ أولَه ... وقبلَ آخره بالفتحِ قد شُكِلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
83.الرجز للزباء في أدب الكاتب: 200، وخزانة الأدب: 7/ 295، والدرر: 2/ 281. والشاهد فيه قولها"مشيها وئيدًا"إذ قدّم الفاعل وهو قولها"مشيها"على عامله وهو الصفة المشبهة"وئيدًا". وهذا ما قاله الكوفيون الذين أجازوا تقديم الفاعل على عامله. أما البصريون فخرّجوا هذا البيت على أن"مشيها"مبتدأ و"وئيدًا"حال من فاعل فعل محذوف، والتقدير: مشيها يظهر وئيدًا، وجملة الفعل المحذوف مع فاعله في محل رفع خبر المبتدأ، أو على أنَّ مشيها بدل من الضمير المستكنِّ في الجار والمجرور الواقع خبرًا، وهما قوله"للجمال"، ويروى البيت بنصب مشيها وجرها وفي هاتين الروايتين ينتفي الشاهد.
1.حاشية الصبان: 2/ 66.
84.البيت للمرار الفقعسي في ديوانه: 480، والكتاب: 1/ 31، 3/ 115، والمقتضب: 1/ 84، وخزانة الأدب: 10/ 226، 227، 231. والشاهد فيه قوله"قلَّما وِصالٌ"حيث جاء الاسم مرفوعًا بعد قلما وهذا من الضرورات الشعرية. وعلله سيبويه بالضرورة.
2.ينظر الكتاب: 1/ 31، ومغني اللبيب: 1/ 589.
3.حاشية الصبان: 2/ 65.
4.متن الآجرومية: 5.
5.الكواكب الدرية: 1/ 86.
6.حاشية الصبان: 2/ 87، والكواكب الدرية: 1/ 86.