فهرس الكتاب
80.ليُبكِ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ ... ومختبطٌ مّما تطيح الطوائحُ
ببناء الأفعال للمفعول. والأسماء المذكورة مرفوعة بالفاعلية لأفعال محذوفة كأنه قيل: مَن يسبِّحُ؟ [39 ظ] ومَن يوحي؟ ومَن زيَّنه؟ ومّن يبكيه؟ فقيل: يسبِّحُ رجالٌ، ويوحي الله، وزيَّنه شركاؤهم، ويبكيه ضارعٌ. (1)
أو أجيب به نفي كقوله: [من الطويل]
81.تجلَّدتُ حتى قيلَ لم يعرِ قلبَهُ ... من الوجدِ شيءٌ قُل بل أعظمُ الوجدِ
أي بل عراه أعظم الوجد. أو استلزمه فعل قبله كقوله: [من الرجز]
82.أسقى الإله عدوات الوادي ... وجوفَه كلَّ ملثٍ غادي
كُلَّ أجشَ حالكَ السوادِِ
أي سقاها كل أجش. وأما وجوبًا كما إذا فُسِّرَ بما بعد الفاعل من فعل مسندٍ إلى ضميره أو ملابسه نحو (وإن أحدٌ من المشركين استجارك) [التوبة / 6] و هلاّ زيدٌ قام أبوه؟ أي وإن استجارك أحدٌ استجارك، وهلاّ لابس زيدٌ قام أبوه؟ إلا أنه لا يتكلم به لأن الفعل الظاهر كالبدل من اللفظ بالفعل المضمر فلا يجمع بينهما. (2) ومنها وجوب تأخيره عن رافعه فإن وجد ما ظاهره تقدم الفاعل وجب تقدير الفاعل ضميرًا مستترًا وكون المقدم إما مبتدأ كما في نحو: زيدٌ قام، وإما فاعلًا محذوف الفعل كما في نحو (وإن أحدٌ من المشركين استجارك) [التوبة / 6] ويجوز الأمران في نحو (أبشرٌ يهدوننا) [التغابن / 6] و (أنتم تخلقونه) [الواقعة / 59] وأجاز الكوفيون تقدم الفاعل مع بقاء فاعليته (3) تمسكًا بقول الزَّباء (4) : [من الرجز]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
80.البيت للحارث بن نهيك في الكتاب: 1/ 288، وخزانة الدب: 1/ 303. ولضرار بن نهشل في معاهد التنصيص: 1/ 202، والدرر: 2/ 286. والشاهد فيه: حذف عامل الفاعل لقرينة، والتقدير: يبكيك ضارعٌ و (ضارع) فاعل فعلٍ محذوف دلَّ عليه مدخول الاستفهام المقدر، وكأنه قيل: من يبكيه؟ فقيل ضارعٌ، أي يبكيه ضارعٌ، ثمَّ حذف الفعل. و (يزيد) فاعل (يبكِ) المجزوم بلام الأمر.
1.شرح الأشموني: 2/ 70.
81.البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية: 2/ 453، وشرح التصريح: 1/ 273، وشرح الأشموني: 2/ 71 والشاهد فيه قوله"بل أعظم الوجد"حيث رفع أعظم على أنه فاعل لفعل محذوف يدل عليه سياق الكلام، وهذا الفعل مجاب به على كلام منفي سابق وهو قول القائلين (لم يعرِ قلبَهُ من الوجد شيء) .
82.الرجز لرؤبة في شرح الأشموني: 2/ 71، ومعجم شواهد العربية: 467. والشاهد فيه قوله"كل أجش َ"حيث حذف الفعل، إذ التقدير: سقاها كل أجشَ.
2.شرح الأشموني: 2/ 71 ـ 72.
3.أوضح المسالك: 1/ 234، وشرح الأشموني: 2/ 64.
4.هي الزباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع ( ... ـ 358 ق. هـ / ... ـ 285 ق. هـ) صاحبة تدمر، وملكة الشام والجزيرة. وذهب المؤرخون العرب إلى أنها قتلت جذيمة الأبرش ملك العراق، فاحتال ابن أخت له اسمه عمرو بن عدي حتى دخل قصرها وهم بقتلها فامتصت سمًا قاتلًا وقالت بيدي لا بيد عمرو. ويقول مؤرخو الإفرنج إن الرومان أسروها وماتت في الأسر. ينظر في ترجمتها: الأعلام: 3/ 41.