فهرس الكتاب
والميم حرف دال على جمع الذكور المخاطبين. وجئتنّ لي بطلا ـ بضم التاء ـ لجمع الإناث المخاطبات. فاعل بجاء والنون المشددة حرف دال على جمع الإناث وما ذكرناه من أنّ التاء في الجميع هي الفاعل وما اتصل بها حروف دالة على التثنية والجمع هو الصحيح. ولا تقع هذه التاء إلا فاعلًا أو نائبًا عنه فهذه أمثلة الحاضر وللغائب جاء
للمذكر الغائب، وجاءت للمؤنثة الغائبة، فالتاء فيه ساكنة علامة التأنيث وفيه ضمير مستتر جوازًا تقديره هي، وجاء بالذي وعدا، فالألف في الموضعين ضمير المثنى
المذكر الغائبين والهندان جاءتا كذلك والتاء علامة التأنيث وأصلها السكون وحركت لالتقاء الساكنين وهذا المثال ساقط من المنظومة كأصلها استغناءً بما قبله لاتحادهما بالفاعل. والقوم جاءوا ضحى للجمع الغائبين فالواو واو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف زائدة في الخط. قال الجاربردي (1) وغيره: زادوا بعد واو الجمع المتطرفة في الفعل ألفًا نحو: كلوا واشربوا [39 و] فرقًا بينها وبين واو العطف بخلاف غير المتطرفة كضربوا لا وضربوه لأنه لا يلتبس بواو العطف التي تجئ بعد تمام الكلمة وبخلاف الواو التي في المفرد نحو يدعو ويغزو فإنه لا تلتبس الواو فيه بواو العطف لأنه ليس الفعل فيه يدعُ ويغزُ بحذف الواو. (مذ جئن بالكفلا) لجمع الإناث الغائبات وإعرابه مذ ومنذُ ـ بضم الميم ـ، قال ابن مالك: وكسرها لغة بني سليم، ومذ في هذا الكلام ظرف مضاف إلى الجملة، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق الكلام عليهما في آخر الكتاب. (جئن) فعل وفاعل، جاء فعل ماض ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل. للفاعل أحكام منها: أنَّه لا يحذف أصلًا عند البصريين واستثنى بعضهم صورةً وهي فاعل المصدر نحو سقيًا ورعيًا، قال الجلال السيوطي ـ رحمه الله تعالى ـ وفيه نظر. (2) ثم قال: وقد استثنيت صورة أخرى وهي فاعل فعل الجماعة المؤكد بالنون فإن الضمير فيه يحذف وتبقى ضمة دالة عليه وليس مستترًا. (3) قلت ومثله ياء المخاطبة إذا أكد الفعل المسند إليها بالنون فإنها تحذف وتبقى الكسرة دالة عليها. ومنها أنه يحذف فعله ويبقى هو مرفوعًا إما جوازًا كما إذا أجيب به استفهام محقق نحو زيد في جواب من جاء؟ إذا جُعِلَ التقدير جاء زيدٌ. (4) ومنه (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنَّ الله) [لقمان / 25] ؟ أي خلقهن الله، أو مقدر كقراءة ابن عامر وشعبة (يسبِّحُ له فيها بالغدو الآصال رجالٌ) [النور / 36] (5) وقراءة ابن كثير (كذلك يوحَى إليك وإلى الذين من قبلك اللهُ) [الشورى / 3] (6) وقراءة بعضهم (زُيِّنَ لكثيرٍ من المشركين قتلُ أولادِهم شركاؤُهم) [الأنعام / 137] (7) وقوله: [من الطويل]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1.هو أحمد بن الحسن بن يوسف ( ... ـ 746 هـ / ... ـ 1346 م) فخر الدين الجاربردي. فقيه شافعي اشتهر وتوفي في تبريز. له"شرح على منهاج البيضاوي"في أصول الفقه، و"شرح الحاوي الصغير"لم يكمل، و"شرح شافية ابن الحاجب"و"حاشية على كشاف الزمخشري". ترجمته في: البدر الطالع: 1/ 47، والدرر الكامنة: 1/ 123، والأعلام: 1/ 111.
2.البهجة المرضية: 1/ 151.
3.م. ن: 1/ 151.
4.ينظر أوضح المسالك: 1/ 236.
5.الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها: 2/ 139.
6.م. ن: 2/ 250.
7.م. ن: 1/ 454، والمحتسب: 1/ 230.