الصفحة 139 من 280

المريبون، يجنى الخاطئون كلا، والمريبون مثله، والخاطئون فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم، وجاء أخوك ويستعلي أبوك تقدم إعرابهما، وقام الرجال ويقوم الرجال وقامت هند وقامت الهندان وتقوم الهندان، قامت الهنود وتقوم الهنود، قام غلامي ويقوم غلامي، فالفاعل في هذه الأمثلة وما يشبهها اسم ظاهر وقد وافاك.

القسم الثاني: وهو مضمرُه، وهو ما كُنّي به عن الظاهر، وينقسم إلى مستتر وبارز. فالمستتر ما ليس له صورة في اللفظ وهو إما مستتر وجوبًا كما في فعل الأمر للواحد المذكر كاضرب، وفي الفعل المضارع المبدوء بتاء خطاب [38 و] الواحد المذكر نحو تقوم، والمبدوء بالهمزة نحو: أقوم، والمبدوء بالنون نحو نقوم وكما في أفعل التعجب وأفعال الاستثناء كما سبق. وأما مستتر جوازًا كالمقدر في نحو يقوم ولا يكون المستتر إلا ضمير رفع أما فاعلًا أو نائبه. والبارز ما له صورة في اللفظ وينقسم إلى متصل ومنفصل. فالمتصل هو الذي لا يفتتح به النطق، ولا يقع بعد إلا نحو: أنا مؤمن، وما قام إلا أنا. وينقسم المتصل إلى مرفوع ومنصوب ومجرور. فالمنصوب نحو: أكرمني وأكرمنا إلى آخر ما يأتي، والمجرور كالمنصوب إلا أنه دخل عليه عامل الجر نحو: مرَّ بي ومرّ بنا إلى آخره. والمرفوع المتصل (اثنى عشر مكتملا) كجئتُ ـ بضم التاء ـ للمتكلم وحده. جاء فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. وجئنا فنا ضمير المتكلم مع غيره أو المعظم نفسه محله رفع على الفاعلية بجاء وكذا حيث سكن ما قبلها وكان غير ألف فهي فاعلة وإن انفتح ما قبلها فهي مفعولة نحو ضربنا زيد وكذا إن سكن ما قبلها من آخر الفعل وكان ألفًا نحو (وإذا مَسَّ الإنسانَ ضُرٌّ دعانا) [يونس / 12] ونحو: الزيدان ضربانا أو واوًا نحو: الزيدون ضربونا، وهذا كله في الماضي.

أما مع المضارع والأمر فهي مفعولة مطلقًا نحو يضربنا زيدٌ، ونحو (ربَّنا لا تؤاخذنا) [البقرة / 286] ونحو (وارحمنا أنتَ مولانا) [البقرة / 286] .

تنبيه: قال ابن عنقاء (1) : نا في نحو قمنا ضمير بارز للمتكلم المشارك لغيره أو المعظم نفسه، وقد قاس الناس عليه الخطاب والغيبة، فقالوا في خطاب المعظم أنتم فعلتم كذا، وفي الإخبار عنه هم فعلوا كذا. وكأنه لكماله قام مقام جماعة أو كأنه لجلالته [38 ظ] يُتبَع، فكان الخبر عنه مع من يتبعه، والظاهر امتناعه في حقه تعالى لأنه لم يرد في توقيف، نعم سُمِعَ من كلامهم: [من الطويل]

79.ألا فارحموني يا إله محمدٍ ... فإن لم أكن أهلًا فأنتم له أهلُ

وليس بحجةٍ لعدم وروده في الكتاب والسنة. (2) وقل قد جئتَ ـ بفتح التاء ـ للمخاطب المذكر محله رفع على الفاعلية بجاء، وجئتِ لنا ـ بكسر التاء ـ للمخاطبة في محل رفع على الفاعلية بجاء وجئتما ـ بضم التاء ـ للمثنى المخاطب مطلقًا فالتاء اسم مضمر في موضع رفع على الفاعلية بجاء والميم والألف حرفان دالان على التثنية، وجئتم ـ بضم التاء ـ لجمع الذكور المخاطبين اسم مضمر في محل رفع على الفاعلية بجاء

ــــــــــــــــــــــــــــــ

1.تقدمت ترجمته في ص: 60.

79.البيت بلا نسبة في الكواكب الدرية: 1/ 81، والشاهد فيه قوله"فأنتم له"إذ خاطب الباري عز وجل بضمير الجمع تعظيمًا لشأنه عز وجل.

2.الكواكب الدرية: 1/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت