فهرس الكتاب
لأن الرفع علم الفاعلية، (وقبله) فعله (في الذكر قد جعلا) وجوبًا أو ما هو في تأويل الفعل كاسم الفاعل والصفة المشبهة به والمصدر واسم الفعل وأمثلة المبالغة واسم التفضيل. ولا بد من إسناد الفعل أو ما هو في تأويله إلى ذلك الاسم على جهة قيامه به
نحو: مات زيد أو وقوعه منه نحو قام عمرو، فخرج بالاسم الجملة فلا يجوز مجيئها فاعلًا، وأما نحو قوله تعالى (ثُمَّ بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجنّنّه) [يوسف / 35] وقوله تعالى (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) [إبراهيم / 45] فالأصح أنَّ الفاعل فيهما ضمير عائد على مصدرهما المفهوم منهما أي بدا هو أي البداء، وتبين هو أي التبيين. والجملة من قوله (ليسجننه) وقوله (كيف فعلنا) ليست فاعلًا بل هي مفسرة للضمير. (1) وخرج بالتام كان وأخواتها لأنها أفعال ناقصة، وخرج بالباقي على صيغته الأصلية المبني للمفعول. (2) (وقسّموه) أي الفاعل (إلى قسمين) لا ثالث لهما (ظاهره) وهو ما عدا المضمر نحو (وجاء المعذرون) [التوبة / 90] ومنه المؤول نحو: ما كان ضرك لو مننت، أي مَنُّكَ. ويرفعه الماضي ما عدا أفعل التعجب كـ ما أحسنَ زيدًا، وأفعال الاستثناء. [37 ظ] نحو: قام القوم ما خلا زيدًا وما عدا عمرًا وليس بكرًا، فإنها لا ترفع الظاهر بل الضمير المستتر وجوبًا. ويرفعه المضارع إذا أُسندَ إلى غائب إلا إذا كان فعل استثناء أيضا نحو: قام القوم لا يكون بكرًا، لما مرَّ. ولا يرفعه الأمر استقلالًا بل تبعًا نحو قوله تعالى (اسكن أنت وزوجك الجنة) [البقرة / 35] فإن زوجك معطوف على الضمير المستتر في اسكن، العامل فيه الفعل، والعامل في المعطوف عليه هو العامل في المعطوف كـ (قام زيد) و (يخشى أحمد الثقلا) . قام فعل ماضٍ، زيد فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمُّ آخره، والواو حرف عطف، يخشى فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. أحمد فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمُّ آخره، والثقلا مفعول منصوب وعلامة نصبه فتح الهمزة المحذوفة للروي. (3)
جاء الخطيبان، يمشي السارقان ... مشى المريبون، يجنى الخاطئون كلا
وجاء أخوك ويستعلي أبوك وقد ... وافاك مضمره اثنى عشر مكملا
كجئتُ جئنا قد جئتَ ... وجئتما جئتم لي بطلا
وجاء جاءت وجاء بالذي وعدا ... والقوم جاءوا ضحى مذ جئن بالكفلا
و (جاء الخطيبان) ، (يمشي السارقان) إعرابه: جاء فعل ماضٍ، الخطيبان فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، وإعراب يمشي السارقان مثله، كما مشى ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.ينظر حاشية الصبان: 2/ 60. وهذه مسألة خلافية بين المدرستين، وفيها ثلاثة مذاهب: الأول. مذهب الكوفيين: وهو جواز وقوع الجملة فاعلًا، وطرد ذلك ابن هشام وثعلب من الكوفيين، في كل جملة من هذا القبيل.
الثاني. مذهب البصريين: وهو أن الفاعل ضمير مستتر مفسَّر بالجملة.
الثالث. وهناك من ذهب إلى أن الجملة جواب لقسم مقدر وأن المفسَّر هو مجموع الجملتين، فهو كقول البصريين بأن الفاعل ضمير مستتر ولكن خالفهم في طبيعة الجملة المفسرة. ينظر: ائتلاف النصرة: 99.
2.الكواكب الدرية: 1/ 80.
3.الروي: هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه. فيقال قصيدة دالية أو تائية. التعريفات: 150.