فقال: (ابتداء سفري من تكريت إلى مكة المشرفة في اثنين وعشرين من شوال سنة 1324 هـ، ومن البصرة يوم الثاني من ذي القعدة، ويوم الثالث منه تحرك المركب، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة وصلنا جدة في ساعة الثمانية من النهار) . (1)
ولم ينقطع تنقل الشيخ بين تكريت والموصل والبصرة، ولدينا إشارات إلى بعض تلك الرحلات، فقد كتب في أول كتابه (شرح منظومة الآجرومية) : (تحركنا من تكريت إلى حمام العليل في الموصل في شهر محرم من سنة 1355 هـ، بالمركب، واستغرقت اسبوعًا كاملًا) . (2) وهو في سن متقدمة. (3)
تلامذته: إن من آثار العالم الباقية بعد رحيله عن الدنيا شيئان: مؤلفاته، وتلامذته. وكانت ـ فيما مضى ـ علاقة التلميذ بشيخه أكبر مما هي عليه في زماننا هذا، وكان دور الشيخ في تحصيل الطالب أعمق. وقد ترك الشيخ داود ـ رحمه الله تعالى ـ مجموعة من المؤلفات النفيسة، وتلقى العلم على يديه الكثير من طلبة العلم، ومن عامة الناس. وكان محل إقامة الشيخ سواء في البصرة أم في تكريت مجلسًا لتلقي العلوم وقراءة الكتب، على نحو ما ألمحنا ـ الكلام للدكتور غانم قدوري الحمد ـ إلى ذلك عند الحديث عن إقامته في البصرة. ولعل مما يصوِّر ازدحام طلبة العلم للأخذ عن الشيخ داود، ما جاء في رسالة كتبها إلى أعز تلامذته عليه في البصرة، هو الحاج يعقوب المعتوق، جاء فيها: (أذكرك يا يعقوب، أنه في هذا الزمان يحصل طلبة في تكريت تقريبًا عشرين طالبًا، منهم من يقرأ آجرومية(في النحو) ومنهم من يقرأ شرح خالد (4) ، ومنهم من يقرأ (كفراوي) (5) ومنهم شرح ابن دحلان، (6) غالبهم يقرؤون عند عبد القادر (7) ، والذي يقرأ عندي سيد عبد القادر (البخاري) (8) الشريف، وعبد القادر حويز يقرأ عندي (عصام) (9) في علم البيان، والمغني لابن هشام في النحو،
ـــــــــــــــــــــ
1.درر ذوي الأفكار: الصفحة الأولى.
2.شرح منظومة الآجرومية: الورقة الأولى. وقال الدكتور غانم قدوري الحمد (14) : ويبدو أن الشيخ داود أقام في حمام العليل عدة أشهر، فقد ذكر في آخر كتابه (لب البذور شرح متن الشذور) أنه أتمه في حمام العليل في الرابع من شهر ربيع الأول سنة 1355 هـ
3.الشيخ داود التكريتي: 14.
4.يعني شرح الشيخ خالد الأزهري (ت 905 هـ) على الآجرومية في النحو لابن آجروم الصنهاجي.
5.يعني شرح الكفراوي على الآجرومية.
6.يعني شرح القاضي دحلان على الآجرومية. وسيأتي الكلام ـ إن شاء الله تعالى ـ على هذه الشروح عند الكلام عن اهتمامات العلماء بمتن الآجرومية.
7.لعله عبد القادر الشيخ حسين الآلوسي، لديه إجازة علمية من الشيخ داود. ينظر: الموسوعة: 6/ 124، ونص الإجازة في ملحق رقم (3) وهذه الإجازة ـ أغني إجازة الشيخ داود التكريتي للشيخ عبد القادر الشيخ حسين الآلوسي، تحت التحقيق، إذ يقوم بتحقيقها كاتب هذه السطور.
8.يعني صحيح الإمام البخاري رحمه الله.
9.هو أحد متون علم البلاغة العربية، باب البيان.