الصفحة 187 من 280

والمراد به ما ينصبه الفعل المتعدي أو شبهه كزر زيدًا وصد حجلا، فزيدًا وحجلًا مفعولان منصوبان لفظًا وقع عليهما الفعل وهو الزيارة في الأول والصيد في الثاني، ونحو ضربتُ زيدًا، فزيدًا مفعول به لوقوع الفعل الذي هو الضرب عليه. قال في المحصول (1) : الضربُ إمساسُ جسم الحيوان بعنف. قال القرافي (2) في شرحه: الظاهرُ أنَّه لا يشترطُ في المضروب كونه حيوانًا لقوله تعالى (أن اضرب بعصاك الحجرَ) [البقرة / 60] والظاهر أن هذا حقيقة لأن الأصل عدم المجاز.

(لظاهرٍ وضميرٍ قسموه) أي المفعول به (وقد عرفتَ مما مرَّ ظاهرَه فاحفظه إذ نقلا) (ثم الضمير على قسمينِ) ينقسم (متصلٍ وآخرَ غيره سموه منفصلا) وقد تقدم بيانهما في المعارف.

فذو اتصالٍ باثني عشر نوعًا منحصرٌ ... كجاءني جاءنا أو جاءك النبلا

وجاءك القومُ بالأموالِ جاءكما ... وجاءكم جاءكنَّ اللصُ معتقلا

وجاءه جاءهما صبحًا وجاءهما ... وجاءهم جاءهنَّ الطفلُ مكتحلا

ومثله كان في التعداد منفصلُ ... كمثل إيَّاي إيانا بع الخللا

إيَّاك إيَّاكِ قل إياكما وكذا ... إيَّاكم باع إياكنَّ قد كفلا

إيَّاه إيَّاها مع إيَّاهما وكذا ... إيَّاهم اذكر وإياهن جئ عجلا

(فذو اتصالٍ باثني عشر نوعًا منحصر) الأول ضمير المتكلم وحده كجاءني زيدٌ فالياء من جاءني مفعول به مبني على السكون محله النصب والنون للوقاية، وتلزم اختياره قيل الياء في الفعل واسمه، وفي من وعن وتقلُّ في قد وقط بمعنى حسب اسمي فعل، وتكثر في ليت ولدن وتجوز في إنَّ وأنَّ ولكنَّ وكأنَّ. والثاني ضمير المتكلم ومعه غيره أو المعظم نفسه كنا من جاءنا زيدٌ، فهو مفعول به محله نصب. والثالث ضمير المخاطب كالكاف من إذ جاءك النبلا، فهو مفعول به مبني على الفتح محله النصب. والرابع ضمير المؤنثة المخاطبة كالكاف [65 و] المكسورة من جاءك القوم بالأموال فهو مفعول به محله النصب. والخامس ضمير المثنى مطلقًا كالكاف من جاءكما زيدٌ فهو مفعول به في موضع نصب والميم والألف علامة التثنية. والسادس ضمير جمع الذكور المخاطبين كالكاف من جاءكم زيدٌ فهو ضمير المفعول به في محل نصب والميم علامة جمع الذكور. والسابع ضمير جمع المؤنث المخاطب كالكاف من (جاءكنَّ اللصُ معتقلا) فهو ضمير المفعول به في موضع نصب والنون المشددة علامة الجمع الإناث المخاطبات. والثامن ضمير المفرد المذكر الغائب كالهاء من زيدٌ جاءه عمرو فهو في موضع نصب على المفعولية مبني على الضم محله النصب. والتاسع ضمير المؤنثة الغائبة المفردة كالهاء من قولك هند جاءها زيدٌ صبحًا فهو مفعول به في موضع

ـــــــــــــــــــــــــ

1.القائل هو الإمام الرازي، والمحصول من كتبه المشهورة في علم أصول الفقه، وقد حظي بعناية العلماء القدامى شرحًا وتوضيحًا. والشرح المقصود هنا هو شرح الإمام شهاب الدين القرافي ـ تلميذ الإمام الرازي ـ وهو مطبوع متداول، وحققه محمد جابر الفياض.

2.هو أحمد بن عبد الرحمن (648 هـ / 1258 م) نسبته إلى القرافة، وهي محلة بالقاهرة. مصري المولد والمنشأ والوفاة. له"أنوار البروق في أنواع الفروق"و"الإحكام في تمييز الفتوى عن الأحكام وترف القاضي والإمام"و"الذخيرة"في فقه المالكية. ترجمته في الأعلام: 1/ 94 ـ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت