فهرس الكتاب
والأصل في المفعول أن يتأخر عن الفاعل نحو (وَرِثَ سليمانُ داودَ) [النمل / 16] وقد يتقدم عليه جوازًا نحو (ولقد جاء آلَ فرعونَ النُّذر) [القمر / 41] ووجوبًا نحو (شغلتنا أموالنا وأهلونا) [الفتح / 11] وقد يتقدم على الفعل والفاعل جوازًا نحو (فريقًا هدى) [الأعراف / 30] ووجوبًا نحو (أيًا ما تدعونَ) [الإسراء / 110] ومن المفعول ما أضمر عامله جوازًا نحو (قالوا خيرًا) [النحل / 3] ووجوبًا في مواضع منها باب الاشتغال ولم يذكره، وحقيقته أن يتقدمَ اسمٌ ويتأخر عنه فعل أو وصف مشتغلٌ بالعمل في ضمير الاسم السابق أو في ملابسه عن العمل في الاسم السابق نحو: زيدًا أضربه، وزيدًا أنا ضاربه الآن أو غدًا، وزيدًا ضربتُ غلامه، و (كُلَّ إنسانٍ ألزمناه طائرَه في عنقه) [الإسراء / 13] فالنصب في ذلك بمحذوف وجوبًا يفسره ما بعده، والتقدير أضربُ زيدًا أضربه، وأنا ضاربٌ زيدًا أنا ضاربه، وأهنتُ زيدًا ضربتُ غلامه، وألزمنا كلَّ إنسانٍ ألزمناه. ومنها المنادى ذكره فيما بعد، والمنصوب على الاختصاص وهو منصوب بأخصُّ مقدرًا بعد ضمير المتكلم وحده أو معه غيره، ويكون إما بأل نحو: نحنُ العربَ أقرى الناسِ للضيف، وإما مضافًا إضافةً معنويةً لا إضافةً لفظية نحو (نحنُ معاشرَ الأنبياء لا نورث) . (1) ومنها المنصوب على الإغراء وهو تنبيه المخاطب [66 ظ] على أمرٍ محمودٍ ليفعله، وهو منصوب بتقدير الزم واجبَ الحذف إن كُرر كالصلاة الصلاة، أو عُطِفَ عليه نحو؟: السيفَ والرمحَ، وإلا جاز ذكره كقوله تعالى (عليكم أنفسكم) [المائدة / 105] ودونك زيدًا. ومنها المنصوب بالتحذير وهو تنبيه المخاطب على أمرٍ مذمومٍ ليجتنبه وهو منصوب بنحو اتقِ واجب الحذف إن كُرِّرَ كالأسدَ الأسدَ أو عُطِفَ عليه كـ (ناقةَ اللهِ وسقياها) [الشمس / 13] أو كان بلفظ إيّاكَ نحو: إياك من الأسدِ إذ الأصل باعد نفسك من الأسد ثم حذف باعد وفاعله والمضاف وهو نفس فانفصل الضمير الذي هو الكاف فصار إياك، ونحو إياك والأسد والأصل احذر تلاقي نفسك والأسد عطفًا على تلاقي فحذف احذر ثم تلاقي ثم نفس فانتصب وانفصل ومنها المثل الوارد بحذف المفعول كالكلاب على البقر يعني بقر الوحش بنصب الكلاب بفعل محذوف تقديره أرسل ومنها شبه المثل في الاستعمال ومنه قوله تعالى (انتهوا خيرًا لكم) [النساء / 71] أي وأتوا خيرًا وكأهلًا وسهلًا ومرحبًا أي صادفتَ أهلًا وأتيتَ مكانًا لينًا رحبًا أي واسعًا، ويجوز كونها مفعولًا مطلقًا أي أهَّلتَ أهلًا وسهلتَ سهلًا ورَحُبَ منزلُكَ مرحبًا. (2)
{بابُ المصدر}
المصدرُ اسمٌ ومنصوبٌ يجيئك ثا ... (م) ... لِثًا بتصريفِ فعلٍ منه قد فُصِلا
وذاك نحو رمى يرمي فمصدره ... قُل فيه رميًا ونحو البخل من بخلا
ويصح إطلاق المفعول عليه من غير تقييد كما مر لأنه المفعول الحقيقي الذي فعله فاعل الفعل بخلاف بقية المفاعيل إذ لا يصح إطلاق ذلك إلا بعد تقييدها بالصلة بأن يقال مفعول به أو مفعول له أو مفعول فيه أو معه. والمراد بفعل الفاعل إياه قيامه به بحيث يصح إسناده إليه لا أن يكون موجدًا إياه فلا يرد نحو ماتَ موتًا. (3)
المصدر من حيث هو اسمٌ للحدث الجاري على فعله أي المشتمل على حروف فعله
ـــــــــــــــــــــــــــ
1.الحديث في مسند الربيع، باب المواريث برقم (669) .
2.ينظر الكواكب الدرية: 2/ 4 ـ 5.
3.ينظر الكواكب الدرية: 2/ 13.