الصفحة 190 من 280

الأصول، فخرج باسم للحدث ما عدا اسم المصدر كاغتسل غسلًا وتوضأ وضوءًا. فاسم

الحدث قسمان: ما اشتمل على حروف الأصول وهو المصدر، وما لا وهو اسم المصدر. وهو أي المصدر منصوب [67 و] مؤكد لعامله بأن لم يزد مدلوله على مدلول عامله إذا كان عامله مصدرًا وإلا فالمصدر المفهوم منه فالمؤكد لعامله نحو: أعجبني ضربك لزيدٍ ضربًا، والمؤكد للمصدر المفهوم من العامل نحو (وكلَّمَ اللهُ موسى تكليمًا) [النساء / 164] فتكليمًا مفعول مطلق مؤكد لمضمون كلَّم وهو التكليم لا للعامل نفسه لأنه بصيغة الفعل أو مبين لنوع عامله أما بإضافة نحو (فأخذناهم أخذَ عزيزٍ مقتدر) [القمر / 42] أو بلام العهد نحو: ضربتُ الضربَ، أي الذي تعرفه، أو بصفةٍ مع ثبوت الموصوف نحو: جلستُ جلوسًا حسنًا، أو مع حذفه نحو (وأن اعمل صالحًا) [النمل / 19] أو مبين لعدد العامل بأن دلَّ على مرات صدور الفعل نحو قوله تعالى (فدُكتا دكةً واحدةً) [الحاقة / 14] وضربتُ زيدًا ضربتين، وتقريبه أن يقال هو (الذي يجيئك ثالثًا بتصريف فعلٍ منه قد فصلا) . ثمَّ أشار الناظم تبعًا للأصل (1) إلى كيفية التصريف تعليمًا للمبتدئ وذاك نحو (رمى يرمي فمصدره قل فيه رميًا) جريًا على عادتهم من تقديم الماضي وتأخير المضارع والتثليث بالمصدر، وإلا فلا بعد أن يتكلم الشخص بالمصدر بعد الماضي ونحو (البخل من بخلا) لأن تصريفه بخل يبخل بخلًا.

فما يوافقُ لفظَ الفعل ذاك هو الـ ... (م) ... لفظي كقمتُ قيامًا، ملَّني مللا

وإن يكن طبقه معنىً وباينه ... لفظًا فقل معنوي ذا وقد قبلا

فقل جلستُ قعودًا حين قمتُ وقو ... (م) ... فًا فاعتبر ثمَّ قس أمثاله مثلا

وهو قسمان: لفظي ومعنوي كما قاله ابن الحاجب وابن مالك تبعًا للكوفيين على أن المعنوي منهما منصوب بالفعل المذكور الموافق له في المعنى وإن كان مخالفًا له في اللفظ. قال الرضي: وهو أولى لأن الأصل عدم التقدير، ومذهب سيبويه والجمهور أن المعنوي منصوب بعامل مقدر من لفظه فنحو: قمتُ وقوفًا الناصب لوقوفًا فعل مقدر من لفظه كأنك قلت قمت ووقفت وقوفًا، (فما يوافق لفظ الفعل) في حروفه الأصول ومعناه (ذاك) أي فذاك (هو اللفظي) سواء وافقه مع ذلك [67 ظ] في تحريك عينه أم لا. الثاني (كقمت قيامًا) وقتلته قتلًا، والأول نحو (ملَّني مللًا) ، وفرح فرحًا وسواء كان العامل فعلًا كما مرَّ أو وصفًا نحو قوله تعالى (والصافات صفًا) [الصافات / 1] أو مصدرًا نحو: سيرك السير الحثيث متعب. (وإن يكن) المصدر (طبقه) أي طبق العامل (معنىً) أي في المعنيين فقط (وباينه لفظًا فقل) في مثاله جلستُ قعودًا حين قمتُ وقوفًا، فالجلوس والقعود بمعنى واحد وحروفهما متغايره فاعتبر الوقوف والقيام مثله. وهذا إنما يصح بناءً على أن معنى الجلوس والقعود واحد وهو المشهور، وفي شرح المصابيح (2) : أنَّ القعود من الاضطجاع والجلوس من القيام (3)

ـــــــــــــــــــــــــ

1.متن الآجرومية: 10.

2.لم أعثر على هذا الكتاب.

2.قال محقق شرح الكافية (1/ 272) : قال زين العرب في شرح المصابيح: إن العرب يستعملون القعود في مقابلة القيام، والجلوس في مقابلة الاضطجاع ونحوه. وحكيَ أن النضر بن شميل دخل على المأمون وقام بين يديه فقال له المأمون: اجلس، فقال: يا أمير المؤمنين لستُ بمضطجع فأجلس، قال: فكيف أقول؟ قال: قل اقعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت