الصفحة 191 من 280

وقال الإمام الراغب (1) : القعود إنما يقابل به القيام، (2) والجلوس إنما يقابل به الاتكاء، فيقال للقائم اقعد وللنائم اجلس. (3) فقد بان تباينهما وافتراقهما ثم قس أمثاله مثلًا وهو ظاهر.

تتمة: تُنصبُ أشياء على المفعول المطلق وإن لم تكن مصدرًا، وذلك على سبيل النيابة عن المصدر نحو كُلَّ وبعضَ مضافين للمصدر نحو (فلا تميلوا كُلَّ الميلِ) [النساء / 129] و (ولو تقوَّلَّ علينا بعض الأقاويل) [الحاقة / 44] وكالعدد نحو (فاجلدوهم ثمانين جلدةً) [النور / 45] فثمانين مفعول مطلق وجلدة تمييز. وكأسماء الآلات نحو: ضربته سوطًا أو عصا أو مقرعةً، فكُلٌّ من سوطًا وعصا ومقرعة منصوب على المفعولية المطلقة نائب عن المصدر والأصل ضربته ضربًا بسوط، أو عصا أو مقرعة، ثم توسع في الكلام فحذف المصدر وأُقيمت الآلة مقامه وهذا الذي قبله مما ناب عن المبين لعدد عامله. وأما النائب عن المؤكد فنحو: اغتسل غسلًا، و (واللهُ أنبتكم [68 و] من الأرض نباتا) [نوح / 17] ومنه قول النووي في المنهاج (4) : وما ضُبِّبَ بذهبٍ أو فضةٍ ضبةً ... ، (5) ولا ينوب عن المصدر صفته نحو: سرتُ أحسن السير، وقوله تعالى (إنِ اعمل صالحًا) [النمل / 19] و (كلا رغدًا) [البقرة / 35] فأحسن وصالحًا ورغدًا أحوال من المصدر المفهوم من الفعل، أي سرت حال كون السير أحسن، وحالة كون العمل صالحًا، وحالة كون الأكل رغدًا. هذا ما جرى عليه ابن هشام في شرح القطر (6) والذي جرى عليه الجمهور، وجرى عليه في المغني (7) واقتصر عليه صاحب الكشاف (8) أنَّ كلًا من الثلاثة صفة مصدر محذوف،

إذ الأصل سرتُ سيرًا أحسن السير، أن اعمل عملًا صالحًا، وكلا أكلًا رغدًا. قال في الكشاف: جعلُه صفةَ مصدرٍ محذوف أقوى في المدح وليس المعنى على تقدير الأمر بالأكل حال كونه رغدًا فإنه لا يكون أكل الجنة إلا رغدًا واسعًا رافهًا انتهى. (9) ويجوز

ـــــــــــــــــــــــــ

1.هو الحسين بن محمد ين المفضل، أبو القاسم الأصفهاني أو الأصبهاني المعروف بالراغب (502 هـ / 1108 م) أديب، من الحكماء والعلماء، من أهل أصبهان. سكن بغداد واشتهر حتى كان يقرن بالإمام الغزالي. من كتبه: محاضرات الأدباء، والذريعة إلى أحكام الشريعة، والأخلاق"ويسمى بين العلماء أخلاق الراغب"والمفردات في غريب القرآن، وغيرها. ترجمته في: كشف الظنون: 1/ 36، والأعلام: 2/ 255.

2.المفردات في غريب القرآن: 409.

3.هذه التكملة غير موجودة في مفردات الراغب، ونقلها الشيخ داود ـ رحمه الله تعالى ـ عن الكواكب الدرية: 2/ 17.

4.هو كتاب منهاج الطالبين، من الكتب المعتمدة في التدريس والفتوى عند فقهاء الشافعية، وقد حظي المنهاج باهتمامات العلماء ما بين شارح له ومحشٍ عليه، ولعل من أشهر الشروح عليه شرح الإمام الخطيب الشربيني المسمى (مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج) وقد طبع مرات كثيرة كان آخرها طبعة دار الفكر في بيروت عام 1998 م.

5.المنهاج بحاشية مغني المحتاج: 1/ 46.

6.شرح قطر الندى: 210 ـ 211.

7.مغني اللبيب: 2/ 445.

8.الكشاف: 72.

9.الكشاف: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت