فهرس الكتاب
حذف عامله لدليلٍ نحو خبر مقدم، وقد يجب ذلك فيما إذا وقع بدلًا من فعله سماعًا في نحو: حمدًا لله وشكرًا، وحبًا وكرامةً، ولبيك وسعديك وحنانيك، ومعاذَ الله، وغفرانَك. وقياسًا في مواضع منها أن يكون المفعول المطلق خبرًا عن المبتدأ نحو: ما أنت إلا أسير، ومنها أن يقع المصدر تفصيلًا لمضمون جملة نحو (فشدوا الوثاق فإما منًا بعدُ وإما فداء) [محمد/ 4] ومنها أن يقع تأكيدًا لمضمون جملة لا محتمل لها غيره نحو: عليَّ ألفُ درهمٍ اعترافًا.
{بابُ ظرفِ الزمانِ وظرفِ المكانِ}
ظرفُ الزمان اسمه المنصوب عندهم ... حتمًا بتقدير في كاليوم زِد أملا
وليلةً غدوةَ قُل بكرةَ سحرًا ... غدًا صباحًا مساءً يقطع السبلا
عتمةً أبدًا حينًا وصل أمدًا ... وقس كباعدنا دهرًا وما وصلا
(باب ظرف الزمان وظرف المكان) المسميينِ عند الكوفيين بالمفعول فيه. وعرَّفه ابن هشام في الشذور بقوله: هو ما ذُكِرَ فضلةً لأجل أمرٍ وقع فيه من زمانٍ مطلقًا أو مكان مبهم أو مفيدًا مقدارًا أو مادته مادة عامله. (1) والناظم تبعًا للأصل (2) عرَّف ظرف الزمان مقدمًا له لأنه الأصل لشدة احتياج الفعل إليه بقوله: هو (اسمه) أي اسم الزمان (المنصوب عندهم حتمًا) [68 ظ] باللفظ الدال على المعنى الواقع فيه كظرف المكان كصمتُ في نحو: صمتُ يوم الخميس، فإنه لفظ دال على الصيام الواقع في الظرف فعلًا كان ومنه قوله تعالى (اطرحوه أرضًا) [يوسف / 9] و (وجاءوا أباهم عشاءً) [يوسف / 16] أو شبيهًا بالفعل من مصدرٍ أو صفةٍ أو غيرهما نحو: أبو بكرٍ أفضل عندنا من علي (3) والشيخان (4) خيرٌ لدينا من الختنين (5) ، أو مؤولًا بشبه الفعل نحو: علقمٌ عندك وحنظلٌ لديك. فالظرفان متعلقان بعلقم وحنظل لتأويلهما بصعب وشاق، فإن لم يكن شيء مما ذُكِرَ موجودًا قُدِّرَ به نحو: زيدٌ في الدار أي كائنٌ ومنه نحو قوله تعالى (واذكروا إذ كنتم قليلًا) [الأعراف / 86] أي اذكروا نعمة الله عليكم الكائنة في وقت قلتكم، فحذف العامل وهو الكائنة وموصوفه الذي هو مفعول اذكر. ومثل الظرف المجرور في جميع ما ذكر، ويجب حذف متعلقها إن وقع أحدهما صفةً أو صلةً أو حالًا أو خبرًا أو ورد بلا متعلق كالبسملة. ويجوز في غير ما ذكر حذفه بتقدير في الدالة على الظرفية وهي استقرار الشيء في الشيء حقيقةً نحو: الماء في الكوز، أو مجازًا نحو: نظرتُ في المصحف، وتفكرتُ في كذا، فخرج عن ذلك ما نُصِبَ بتقدير في ولم يكن اسم زمان ولا مكان نحو (وترغبونَ أن تنكحوهنَّ) [النساء / 127] إذا قُدِّرَ بفي فإنه ليس باسم زمان ولا مكان فلا يكون ظرفًا، وخرج ما نصب لا بتقدير في نحو (يخافون يومًا) [النور / 37] فإنه مفعول به لا فيه وما كان منه مرفوعًا أو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1.شرح شذور الذهب: 299 ـ 300.
2.متن الآجرومية: 10.
3.هذا قول جمهور أهل السنة والجماعة. قال الإمام الطحاوي في عقيدته (2/ 698) : ونثبتُ الخلافةَ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولًا لأبي بكر الصديق - رضي الله عنهم - تفضيلًا له وتقديمًا على جميع الأمة
4.هما أبو بكر الصديق والفارق عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وأرضاهما.
5.هما عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وأرضاهما. سميا ختنين لأنهما تزوجا بنات النبي - صلى الله عليه وسلم -.