يشير إلى موضوع هذه الرسالة. (1)
وبهذا يبلغ عدد مؤلفات الشيخ المخطوطة والمفقودة عشرين كتابًا. إذا لم نعد تعليقاته على النهجة المرضية كتابًا قائمًا بنفسه.
ثانيًا ـ خصائصه المنهجية:
اقتضت سنة الله في خلقه أن يكون لكل إنسان خصائصه وميزاته الخاصة، والعلماء في هذا كسائر البشر، لكل عالم منهم خصائصه التي ينفرد بها عن الآخرين، في الدرس والتأليف والعرض والمتابعة والاستنتاج.
ومن هؤلاء العلماء شيخنا الشيخ الفاضل داود التكريتي رحمه الله تعالى، فقد كانت له خصائصه المنهجية في مؤلفاته وآثاره. ولكن هذه الخصائص لا يتاح الحديث عنها بشكل دقيق ومفصل من غير قراءتها ودراستها بتأن وروية، وربما لا يتيسر ذلك لفرد واحد، وفي مدة قصيرة، إلا أني من خلال ما كتبه الأساتذة والباحثون الكرام عن الشيخ داود في بحوثهم المشاركة في الندوة، وقراءتي لمؤلفات الشيخ، يمكنني أن أسجل طائفة من الخصائص العامة التي اختص بها الشيخ في مؤلفاته وهي (1) :
1.الاهتمام العلمي الكبير الذي أولاه الشيخ داود لعلوم اللغة العربية وعلوم الشريعة الإسلامية، إذ كانت كل مؤلفاته تدور في موضوعات هذين الأصلين العظيمين من أصول العلم.
2.كانت معظم مؤلفات الشيخ شروحًا لمختصرات أو منظومات كانت متداولة بين طلبة العلم في زمانه. ولا شك في أن لكل عصر سماته في التأليف والتعليم، وكانت المنظومات والمختصرات والشروح من أبرز سمات العصر الذي عاش فيه الشيخ داود.
وعلى الرغم من أن منهج شرح النصوص يقيد الشارح بعبارة المؤلف (ناظمًا كان أو مختصِرًا) لكن ذلك الأمر لم يشغل الشيخ داود عن مناقشة المسائل التي يشرحها شرحًا علميًا واسعًا، يورد خلالها أقوال العلماء واحتجاجاتهم، ويدلي برأيه فيها. (2)
3.اعتاد الشيخ أن يقدم لكل مؤلف من مؤلفاته بمقدمة يغلب عليها طابع السجع، ويضمنها إشارات لموضوع الكتاب ـ على عادة المتأخرين من العلماء ـ ففي مقدمة شرح منظومة الآجرومية في النحو قال: (الحمد لله الذي نصب دلائل وحدانيته وجوده ... الخ) ، وقال في أول لب البذور في النحو أيضًا: (الحمد لله الذي رفع مقام من انخفض لجلاله وسلطانه، وأفاض على من جزم بوحدانيته سحائب عفوه وغفرانه ... الخ) ، وقال في أول شرح منظومة ابن الشحنة في البلاغة: (حمدًا لمن هدانا للمعاني والبيان، وأبدع البلاغة والفصاحة في نوع الإنسان ... الخ) ، وقال في أول شرح سلم الهداية في التصوف: (الحمد لله الذي بين لنا طريق الهدى والتقوى، وآنس محبيه العارفين أنسًا حلوى، فشغلهم عن غيره بالمراقبة والنجوى ... الخ) .
ــــــــــــــــــــــــــ
1.ينظر في هذا: فيض الودود: 8، والشيخ داود التكريتي: 26، ومنهج الشيخ داود في الفقه: 16، ومنهج الشيخ داود التكريتي في كتاب درر ذوي الأفكار:، وشرح منظومة الآجرومية، بحث للأستاذ الفاضل الدكتور أحمد خطاب العمر، شارك به في الندوة العلمية
2.الشيخ داود التكريتي: 27.