الصفحة 74 من 280

[6 ظ] وقد تكلم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بلغتهم إذ قال في جواب من قال: أمن أمبر أمصيام في أمسفر؟ ليس من أمبر أمصيام في أمسفر. (1) واختصت بالأسماء لكونها لتعيين المحكوم عليه وذلك هو الاسم لا غير. وتستثنى الاستفهامية فإنها تدخل على الفعل نحو: أل فعلت؟ بمعنى هل فعلت (2) حكاه قطرب (3) ولم يستثن الأكثر لندرتها. (4) واستعمل الناظم ـ تبعًا للأصل ـ الألف واللام وبعضهم أل، وسيبويه (5) في كتابه العبارتين (6) قال ابن هشام (7) : أل أقيس. (8)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= وقال الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ـ رحمه الله ـ في سبيل الهدى بتحقيق شرح قطر الندى (114) في تخريج البيت: قد أنشد جماعة منهم الأشموني (رقم 98) هذا البيت على ما تراه في إنشاد المؤلف ولم ينسبه كثير منهم إلى قائل معين، وقد نسبه ابن بري إلى بجير بن عنمة الطائي والصواب في إنشاده هكذا:

وإن مولاي ذو يعاتبني ... لا إحنةٌ عنده ولا جرمه

ينصرني غير معتذر ... يرمي ورائي بأمسهم وأمسلمه

وأنت ترى النحاة قد ركّبوا صدر البيت الأول بعد تغيير في بعض كلماته على عجز البيت الثاني هذا، والبيت الشاهد كله ساقط من بعض نسخ الشرح ـ يعني شرح قطر الندى ـ.

والشاهد فيه قوله:"بأمسهم وأمسلمه"فإنه إنما أراد (بالسهم والسلمة) فاستعمل (أم) حرفًا دالًا على التعريف مثل (أل) وهذه لغة جماعة من العرب هم حمير، وقد نطق بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله (ليس من أمبر أم صيام في أمسفر) و"أم"الحميرية هذه تدل على كل ما تدل عليه (أل) التي يستعملها جمهور العرب بغير فرق.

1.الحديث في مسند الشافعي: 1/ 157، ومسند أحمد: 5/ 434، وتحفة الأحوذي: 3/ 324، ورواه البخاري (1946) بلفظ: ليس من البر الصيام في السفر. والحديث بهذا اللفظ في شرح المفصل: 9/ 17، والمغني: / 105 وفيه الحديث من رواية النمر بن تولب ـ رضي الله عنه ـ، وإبدال لام التعريف ميمًا يسمى (الطمطمانية) وهي لغة حمير وطئ والأزد. ينظر: النهاية: 3/ 139، والكامل: 2/ 225، والمزهر: 1/ 223. وقال الصبان في حاشيته (1/ 81) : والحديث ورد بلفظ أل ولفظ أم وكلاهما بسندٍ رجاله رجال الصحيح كما قال المناوي.

2.قال ابن هشام في المغني (1/ 116) : مسألة ـ من الغريب أن أل تأتي للاستفهام، وذلك في حكاية قطرب (أل فعلت) ؟ بمعنى: هل فعلت؟ وهو إبدال الخفيف ثقيلًا كما في الآل عند سيبويه. ولكن ذلك سهل لأنه جعله وسيلةً إلى الألف التي هي أخف الحروف.

3.هو محمد بن المستنير بن أحمد، أبو علي ( ... ـ 206 هـ / ... ـ 821 م) نحوي عالم بالأدب واللغة من أهل البصرة، لقبه أستاذه سيبويه بـ (قطرب) . من كتبه: معاني القران، والنوادر، والأزمنة، والأضداد. ترجمته في: وفيات الأعيان: 4/ 312، وبغية الوعاة: 1/ 342، والأعلام: 7/ 95.

4.شرح الأشموني: 1/ 81.

5.هو عمرو بن عثمان بن قنبر، أبو بشر الحارثي بالولاء (148 ـ 180 هـ / 765 ـ 796 م) . ترجمته في: فوات الوفيات: 2/ 103، ومعجم الأدباء: 2122، والأعلام: 5/ 81.

6.الكتاب: 2/ 5، 6، 7، وفي مواضع كثيرة منه.

7.هو عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن يوسف، أبو محمد جمال الدين ابن هشام. من أئمة العربية. مولده ووفاته بمصر. من تصانيفه: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، وقطر الندى، وشذور الذهب، وغيرها. ترجمته في الأعلام: 4/ 147.

8.الكواكب الدرية: 1/ 15.

{حروف الجر أو الخفض}

وأحرف الخفض فاعرف وهي: من و إلى ... والباء والكاف ثمّ اللام عن وعلى

(وأحرف الخفض فاعرف) بالجر عطفًا على الجر، أي نعرف الاسم بقبوله دخول حرف من حروف الخفض عليه وفي أوله، وعكس الناظم، تبعًا لأصله، (1) الترتيب الطبيعي لطول الكلام على حروف الخفض. وعطف غالب العلامات بالواو المفيدة لمطلق الجمع إشعارًا بأن بعضها قد يجامع بعضًا في الجملة كالخفض مع التنوين أو مع الألف واللام، وقد لا يجامع كالألف واللام مع التنوين وإنما اختصت حروف الخفض بالاسم لأنها وضعت لتجر معاني الأفعال التي لا تتعدى بنفسها إلى الأسماء فامتنع أن تدخل إلا على الاسم بعد مجيء فعل لفظًا نحو: مررت بزيدٍ، أو تقديرًا نحو: بسم الله، أي أبتدئ. (وهي) أي حروف الخفض أي الجر: (من) بدأ بها لأنها أقوى حروف الجر، لذلك دخلت على ما لم يدخل عليه غيرها نحو: من عندِك؟ وتأتي للتبعيض نحو (حتى تنفقوا مما تحبون) [آل عمران / 92] وعلامتها أن يصح أن يخلفها بعض (2) ولهذا قرئ (بعض ما تحبون) (3) ولبيان الجنس نحو (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) [الحج / 30] (4) وعلامتها أن يصح أن يخلفها اسم موصول مع ضمير يعود على ما قبلها إن كان ما قبلها معرفةً كما مر فإن كان نكرةً فعلامتها أن يخلفها الضمير فقط نحو (من أساور من ذهب) [الكهف / 31] أي هي ذهب. (5)

ولابتداء الغاية في الأمكنة باتفاق نحو (من المسجد الحرام) [الإسراء / 1] وقد تأتي لبدء الغاية في الأزمنة أيضًا خلافًا لأكثر البصريين (6) نحو (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم) [التوبة / 108] وقوله: [من الطويل]

11.تخيرن من أزمان يوم حليمةٍ ... إلى اليوم قد جربن كل التجاربِ [7 و]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.متن الآجرومية: 13.

2.شرح الأشموني: 2/ 313.

3.مغني اللبيب: 1/ 609. ونسب ابن هشام هذه القراءة لابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ. المغني: 1/ 608.

4.قال الشارح ـ رحمه الله تعالى ـ في حاشية الأصل: أي الذي هو الأوثان. (1)

5.حاشية الصبان: 2/ 313.

6.شرح الأشموني: 2/ 313. وقال ابن هشام في المغني (1/ 608) : قال الكوفيون والأخفش والمبرد وابن درستويه: وفي الزمان أيضًا.

11.قال الشارح ـ رحمه الله ـ في حاشية الأصل: قوله تخيرن مبني للمجهول أي اصطفين، وضميره يرجع إلى المسبوق. ويوم حليمة من أيام حرب العرب المشهورة. وحليمة بنت الحرث بن أبي شمس، ملك غسان. وجه أبوها جيشًا إلى المنذر بن ماء السماء فأخرجت لهم طيبًا وطيبتهم فلما قدموا على المنذر قالوا: أتيناك من عند صاحبنا وهو يدين لك ويعطيك حاجتك، فتباشر هو وأصحابه وغفلوا بعض الغفلة فحمل ذلك الجيش على المنذر وقتلوه. ويقال إنه ارتفع في ذلك اليوم من العجاج ما غطى عين الشمس. =

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

1.تفسير البيضاوي: 2/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت