صعبة ومعقدة!!! فالموضوع من هذه الزاوية إسهامة في نشر كتب النحو العربي وتيسيره للمبتدئ ومعلم النحو على حد سواء.
أما الآخر: فلأن هذه المخطوطة ـ أعني شرح المنظومة الآجرومية ـ لعلَم كبير وعالم جليل من علماء مدينة تكريت نسيه أكثر طلبة العلم فيها فضلًا عن عامة الناس، ولولا زهده في الشهرة، وانقطاعه لتعليم العلم لطلابه للمع نجمه، وذاع صيته، واشتهر كشهرة علماء عصره كالشواف و الآلوسي والصواف عليهم رحمة الله تعالى أجمعين. فرأيت أنَّ من حق هذا العالم الجليل على طلبة العلم في مدينته أن يعتنوا بسيرته وينشروا علمه بين الناس ـ وهو الذي كان معروفًا في مدينة تكريت بالعالم ـ ولا سيما بعد أن يسر الله سبحانه وتعالى وفتحت جامعة تكريت في مدينة الشيخ رحمه الله تعالى.
والحق يقال فقد بادرت الجامعة مشكورة مأجورةً إلى عقد ندوات علمية تعريفية بأعلام المدينة فقد عقدت قبل ثلاثة أعوام ندوة علمية موسعة عن الشيخ عبد الكريم الدبان التكريتي (1) رحمه الله وهو من تلاميذ الشيخ داود (2) ومثلها قبل أشهر عن الشيخ داود التكريتي، (3) وشارك في كلتا الندوتين علماء وأساتذة وباحثون من جامعات العراق المختلفة، درسوا شخصية الشيخ داود العلمية من جوانبها المتعددة.
وهناك دافع ثالث دفعني إلى اختيار هذا الموضوع وهو أن كثيرًا من المؤرخين ينظر إلى مرحلة نهاية الدولة العثمانية على أنها مرحلة مظلمة وسوداء مما ترك انطباعًا لدى أغلب الناس بأن هذه المرحلة لم تشهد خيرًا قط! ولم تعرف عالمًا ولا مفكرًا ولا مبدعًا في أيِّ فن من فنون الحياة! وليس الأمر كذلك. لأن هناك من العلماء الأفذاذ من أثبت أنه لا يقل عن المتقدمين علمًا ونفعًا في الحياة وأذكر منهم على سبيل المثال العلامة أبا الثناء الآلوسي ومحمود شكري الآلوسي ونعمان الآلوسي والشيخ عبد السلام الشواف، والشيخ أمجد الزهاوي، والشيخ مجموعي زادة وغيرهم ممن يطول المقام بذكرهم.
ثم لعل هذه الرسالة تسهم في إيقاظ همم طلبة علم النحو ليوظفوا أنفسهم في دراسة مخطوطاته القديمة، تلك المخطوطات التي علاها غبار الزمن، وطال انتظارها على رفوف المكتبات تنتظر النور.
وقد اقتضت طبيعة العمل في الرسالة أن أقسمها على قسمين: الأول قسم الدراسة، والآخر قسم التحقيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1.هو الشيخ عبد الكريم بن حمادي، ودبان لقب جده السادس، واسمه السيد عبد الله، لقبوه بالدبان لأنه كان يملك خنجرًا نفيسًا مصنوعًا من الدبان وهو اسم لصنف جيد من أصناف الحديد تصنع منه السيوف والخناجر ونحوها. ولد بتكريت عام 1910 م وتوفي في بغداد عام 1993 م ودفن في مقبرة الشيخ عبد القادر الكيلاني في بغداد. له مؤلفات كثيرة في الفقه والنحو التفسير والعقائد. ينظر ترجمته بقلمه في مقدمة المجموعة النفيسة: 2. وسيأتي الكلام عنه عند الكلام عن تلاميذ الشيخ داود إن شاء الله تعالى.
2.عقدت ندوة الشيخ عبد الكريم الدبان يوم الثلاثاء ـ الأربعاء 2 ـ 3 ذو القعدة 1422 هـ الموافق 15 ـ 16 كانون الثاني 2002 م في كلية التربية / جامعة تكريت.
3.عقد ندوة الشيخ داود وآثاره العلمية يوم الاثنين 26/ 4 / 2004 م في كلية التربية.