فالقسم الأول جعلته في فصلين، الأول تناول حياة السيد الشيخ داود التكريتي ونسبه ونشأته ومؤلفاته، والفصل الآخر درست فيه المخطوطة التي قمت بتحقيقها. فتناولتها من حيث أصلها، ومنهج الشيخ فيها، وعملي في تحقيقها.
أما القسم الآخر فقد حققت فيه مخطوطة شرح منظومة الآجرومية للشيخ داود التكريتي تحقيقاُ أرجو أن أكون قد وفقت فيه.
وختمت الرسالة بخاتمة موجزة ذكرت فيها أبرز النتائج التي توصلت إليها في الدراسة والتحقيق.
وقد اعتمدت الدراسة والتحقيق على مصادر متنوعة ما بين كتب علوم القرآن الكريم من تفسير وقراءات، وكتب الحديث النبوي الشريف وعلومه، وكتب النحو العربي القديمة والمتأخرة، وأبرزها كتب ابن مالك وابن هشام الأنصاري، وغيرهما، وكتب الأدب من دواوين ومجاميع شعرية، وغيرها.
والحق أقول لقد عانيت في هذه الرسالة من المصاعب والعقبات ما عانيت فمن هذه العقبات قلة المصادر المتوافرة عن ترجمة الشيخ داود ـ رحمه الله تعالى ـ والمصادر التي استعملها في شرحه، ولا سيما أنَّ بلدنا الجريح يئن تحت وطأة الاحتلال البغيض، والسفر بات يشكل مصدر قلق للطالب وذويه، بسبب الانفلات الأمني الذي صاحب الاحتلال. ومنها قلة خبرتي وتجربتي في التحقيق العلمي وفنونه، ولا سيما عندما يكون التحقيق على نسخة واحدة فقط، ولعالم متأخر كالشيخ داود رحمه الله تعالى. ومنها الانشغال بأعمال لازمتني، وأمور أخرتني عن العمل شيئًا ما. ولكن الله تعالى يسر العسر، وذلل العقبات، وأتم نعمته عليَّ ـ ونعمه تعالى عليَّ عظيمة وكثيرة ـ وأتممت عملي في المدة المقررة لها، والفضل في هذا يعود بعد الله تعالى، لأستاذي المشرف الأستاذ الدكتور جايد زيدان مخلف، الذي واكب مسيرتي في الدراسة والتحقيق منذ رفعت قلمي لأكتب أول كلمة في الموضوع، فجزاه الله تعالى عني خير الجزاء.
أخيرًا هذه بضاعتي مزجاة بين أيديكم، فما كان فيها من صواب فهو من محض توفيق الله تعالى، وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه، وحسبي أني قد بذلت جهدي، وأخلصت النية في العمل لله تبارك وتعالى، ورحم الله القائل:
أسيرُ خَلفَ رِكابِ القومِ ذا عَرَجٍ ... مؤمِّلًا جَبرَ ما لاقيتَ من عِوجِ
فإن لَحِقتُ بهم من بعدِ ما سبقوا ... فكم لربِّ السَّما في الناسِ من فَرجِ
وإن ظللتُ بقفرِ الأرضِ منقطعًا ... فما على أعرجٍ في ذاكَ من حَرجِ
والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.