بعد عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني بين أثرياء الطبقة الجديدة بعد سياسة الانفتاح، وفي أوساط الفنانين والفنانات ثم في أوساط طلاب الجامعة وأولاد الأثرياء وأعضاء النوادي المشهورة - فكثرت جرائم القتل والسرقة والتهريب [1] واتخذت بيوت الفنانين والفنانات أوكارا لتعاطيها وتوزيعها [2] .
وفي الخليج نشرت المسلمون تقريرا خطيرا عن انتشار المخدرات واستعمال الغراء بديلا عن المخدرات في محاولات لهدم الكيان الجسدي للأمة بعد محاولات هدم الكيان الفكري لها [3] . وكذلك العقاقير المنشطة والمهلوسة التي تأتي من أوربا [4] .
وفي الوقت الذي تحرم فيه إسرائيل بشدة المخدرات داخل المستوطنات تقوم بزراعتها وبيعها للعرب، فهي لها دور في مزارع المخدرات في جنوب وشمال لبنان ودور في بيعه وترويجه وتهريبه، قال النائب العالم المصري:"إن هناك مخططا إرهابيا لإفساد شباب مصر، ولذا يجب على الدولة أن تحسم هذا الأمر لأن السياح الإسرائيليين يستغلون تطبيع العلاقات ويقومون بترويج هذه المواد السامة داخل البلاد" [5] .
ورغم الانحراف الذي حصل للمجتمع الإسلامي في جميع أقطاره فقد بقي الإسلام، وبقي علماؤه ينيرون الطريق لهذا المجتمع المنحرف، وبالفعل بدأ العد العكسي في طريق العودة، فأصبحنا نلمس هذه العودة في الشباب والشابات بشكل خاص وبدأنا نرى الحجاب يعود إلى بعض المسلمات. ودعوات العودة لا تفتر ولا تهدأ رغم دواعي الانحراف لأن الإسلام هو فطرة الإنسان السليمة [6] .
(1) الشرق الأوسط ص 20 الاثنين 7 جمادى الأولى 1405 هـ / 28/ 1 / 1985 م.
(2) فعلى سبيل المثال قبض على ماجدة الخطيب وشقيقها لتعاطي المخدرات وتوزيعها. (الشرق الأوسط ص 20 الثلاثاء 4 محرم 1406 هـ / 8/ 10 / 1985 م، والشرق الأوسط ص 20 محاكمة ماجدة الخطيب الأربعاء 1 ربيع الأول 1406 هـ / 13/ 11 / 1985 م) .
(3) الشرق الأوسط ص 7 الجمعة 26/ 4 / 1985 م.
(4) الشرق الأوسط ص 20 الاثنين 28/ 1 / 1985 م.
(5) الشرق الأوسط ص 2، 26/ 10 / 1985 م (شجون عربية) .
(6) بين الله سبحانه وتعالى معالم السلوك الآدمي أو الوضع الذي يجب على الإنسان فعله بحكم هذه الآدمية، وعدم الاستجابة تخل بآدميته ويهبط به دركات بعضها دون بعض على قدر تخليه عن تلك الأوامر والنواهي حتى يلتحق بسائر الخلائق الأخرى التي تدب على وجه الأرض. قال تعالى (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) . [الأعراف: 26] .
فاللباس الذي يواري السوأة وفوقه الريش الذي يتجمل به الإنسان في لباس ابدن أو في مقام الزينة والأثاث، كل ذلك من أوضاع بني آدم، كما أن من شأن أحدهم أن يتجمل بلباس التقوى يستر به عورة النفس والروح بعد ستره لسوأة الجسد والبدن، ذلك من آيات الله في الخلق والتدبير. أما النزع والتجريد وكشف السوآت فأوضاع شيطانية لا يصل إليها بنو آدم أو لا ينحدرون إليها إلا وقد أصاب الشيطان سوءة في نفوسهم وعقولهم. قال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) [سورة الأعراف الآية 27] .
هذه الولاية توحي بعصر سيادة الشيطان وطاعته ونفاذ أمره. ونحن لا نشك أن الصرعات العقائدية التي تنطلق في ظل الجنس والمخدرات والإباحية أو التي تطلق لها العنان من عصر الفرويدية التحررية حتى الآن، أنها تعبد الشيطان بل أن بعض هذه الصرعات التي تعبده حقيقة تعيش في الوقت نفسه أحلام المخدرات وأوهام الجنس وفي مستنقعات العري والتكشف.
وجاء في الدعاء المأثور:"اللهم استر عوارتنا، وآمن روعاتنا، واختم بالصالحات آجالنا".
(من الشرق الأوسط ص 14 - حقيقة ورأي - د. عدنان زرزور 2/ 11 / 1985 م) .