الصفحة 129 من 543

وتحت مختلف دواعي المدنية والترفيه وأمثالها أدخل المستعمرون جيوشا أخبث من جيوش الاحتلال العسكري، وهي أنواع من الممثلين والممثلات وأمثالهما من البغايا والراقصات، وشجعوا إنشاء المسارح وفرق الغناء والتمثيل والمراقص والملاهي المتنوعة، وكانت الأجنبيات أولا ثم الوطنيات من غير المسلمات هن العنصر الأساسي في هذا الغزو، فشجع ذلك المرأة المسلمة على السفور والتعري والاختلاط الماجن ثم التقليد في كل شيء. ولم يكن هذا تغييرا في القشرة السطحية للمجتمع الإسلامي وإنما كان زلزالا رهيبا ومدمرا، ينسف بنيان الأخلاق من قواعده، وكانت نتائجه غاية في السوء من شيوع الزنا والربا والمسكرات والمخدرات والتي أدت إلى تخريب إقتصادي بانتقال الثروة الوطنية تباعا إلى أيدي الأعداء الأجانب من كل لون. وكان جزء كبير ينتقل إليهم عبر المراقص والخمارات وغانيات أوربا أو ساقطاتها [1] .

ثم جاءت البلاد الإسلامية التي ادعت الاشتراكية فأنشأت معسكرات الفتوة، وزودت هذه المعسكرات بمجموعات ضخمة من الفتيات الجميلات، قاموا بتجنيدهن خصيصا إلى جانب الفتيان العزاب في هذه المعسكرات لإشاعة الانحلال والفساد يبن الشباب.

وقد أفسح المجال عمدا للأقلام المسعورة، والإيعاز لها وتشجيعها، بنشر التشكيك في الإسلام وكتابة البحوث والتحقيقات المختلفة التي تشيع البلبلة بين الطلبة والطالبات، وتشجعهم على الإنحلال والإنفلات من قيود الفضيلة والتحفظ والإحتشام، وكذلك حطمت الأقلام الإسلامية وروقب أصحابها، أو خدر أصحابها، بإرهابهم وتسليط حرب حامية عليهم من حروب الأعصاب. ثم الإيعاز إلى الصحف السيارة المؤممة بأن لا تنشر لهم أي بحث إسلامي تستفيد منه الدعوة الإسلامية الصحيحة. ولا تجد فيها إلا من يروج الإلحاد ويدعو للتحلل [2] .

فلا عجب إذا سمعنا عن جرائم إجتماعية في العالم الإسلامي تضاهي تلك التي في أوربا وأمريكا من قتل واختطاف واغتصاب وتشرد. ولا عجب أن تنتشر الأمراض الاجتماعية الفتاكة الناشئة عن فقد كل من الجنسين خصائصه المميزة. وليس ما نشاهده من تخنث الرجال وترجل النساء إلا صورة من ذلك. ولا عجب أيضا أن تتقوض البيوت وتنهار الأسر ويصبح جنوح الأحداث مشكلة إجتماعية تعاني منها بلاد تسمى بلادا إسلامية. ولا عجب أن نجد الروح الإنهزامية الفارغة المحبة للتقليد والتي من أكبر مكونيها اعلامنا المرئي والمسموع والمكتوب.

إن التربية غير السليمة لا يمكن أن تنتج إلا جيلا غير سليم، وها هو الجيل المعاصر المنكود تتجاذبه الازدواجيات، والهوات والشبهات وتمزقه التناقضات والغوايات وتغتاله النزوات المبهورة والاغراءات القاتلة، فلا يستطيع لضعف عقيدته إلا أن يسلم نفسه ذليلا لشياطين الجن والإنس ينهشون فكره وجسده ويلهبون ظهره بسياطهم حتى يسقط مشلولا ممزقا على مذبح الإباحية.

فانتشرت ظاهرة تعاطي المخدرات بين الشباب - هربا من مشاكل الحياة - الذين تتراوح أعمارهم بين 18 - 29 سنة، وازداد تعاطي الهيروين بعد الأفيون والحشيش في مصر بشكل خاص [3]

(1) باشميل - أكذوبة الاشتراكية العربية ص 20.

(2) نفسه ص 23.

(3) انظر: الشرق الأوسط العدد 2340 ص 10 الخميس 25/ 4 / 1985 م 5 شعبان سنة 1405 هـ.

بل إن الأدوية التي تصدرها الدوائر الأجنبية للبلاد الإسلامية تحوي مواد كيماوية تؤدي بمن يستعملها إلى الإدمان. فقد أذاع التلفزيون البريطاني ندوة عن كتاب أصدرته الدكتورة ديانا أستاذة الفارماكولوجي بكلية الطب في انجلترا بعنوان Bitter Pills أي الأقراص المرة. بينت فيه الدكتورة أن هذه الأدوية مصنوعة أساسا لتصديرها لشعوب العالم الثالث لتخديرهم وتأخيرهم. .

ويشبه موقف شركات الأدوية شركات الانتاج الاستهلاكية كشركات الملابس والأطعمة والسجاير. . ولننظر إلى الأدوية التي يزعمون أنها تعيد الشباب أو تقوي الرجال. 2 % يستهلك في أوربا و 98 % تستهلك في بلاد المسلمين!!. (الشرق الأوسط العدد 1601 الأحد 4 رجب 1403 هـ / 17/ 4 / 1983 م ص 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت