وبنجاح فكرة (تحرير المرأة) عمت الفوضى الأخلاقية معظم أقطار العالم الإسلامي على تفاوت في ذلك، وتولى الجيل الذي رباه المستعمرون تربية جيل جديد تقبل الإنحلال وتآلفه، وحوربت أحكام الله على يد أبطال الاستقلال أكثر مما حوربت بأيدي المستعمرين - جيل (على حد تعبير الشيخ الغزالي [1] يستحي من الانتساب للإسلام، ويكره أن يرى وهو يقوم بشيء من شعائره، يحب أن يراه الناس خارجا من حانة ولا يحب أن يروه خارجا من مسجد، ومن السهل عليه أن يوصف بأنه زنى بعشرة نسوة لكن وجهه يسود لو قيل: تزوج من اثنتين، أما أن يفكر في تلاوة آيات من القرآن أو يرجع إلى شيء من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك لا يخطر له ببال.
وهكذا ظل الناعقون يصيحون في كل مكان ويسلكون كل اتجاه - فكريا أم علميا - حتى آل الأمر إلى الواقع المؤلم الذي عبر عنه أوفى تعبير (جان بول رو) بقوله:
"إن التأثير الغربي الذي يظهر في كل المجالات ويقلب رأسا على عقب المجتمع الإسلامي لا يبدو في جلاء أفضل مما يبدو في تحرير المرأة" [2] .
ولعل من أبرز الأمثلة عل ذلك: تيسر استخدام وسائل منع الحمل وانتاجها على نطاق واسع أكثر بكثير من حاجة البشرية، وتخفيض أسعارها، حتى تصبح في متناول أي فتاة تريد الحصول عليه، وإخراجها من دائرة المراقبة وبيعها دون حاجة إلى تذكرة الطبيب، وحينما تأمن الفتاة نتائج اتصالاتها غير الشرعية فما الذي يمنعها من أن تسير فيها إلى آخر المدى، وهكذا يتمكن الشياطين من إشاعة الفاحشة على أوسع نطاق [3] .
والسلاح الفتاك الذي استخدم لتقويض المجتمعات الإسلامية ونقل الأوبئة الاجتماعية الغربية هو وسال الإعلام من صحافة وإذاعة وسينما وتلفزيون وفيديو، إلى جانب ذلك يأتي التعليم المختلط، والنوادي المختلطة، والشواطيء (البلاجات) المختلطة. وتأتي الأزياء الخليعة المستوردة من بيوت اليهود في الغرب وخاصة باريس. وتأتي موانع الحمل ووسائل الإجهاض، إلى جانب ذلك يكون الاختلاط الفاضح في دوائر الحكومة والمؤسسات وفي وسائل المواصلات وفي الشقق والمساكن وفي كل مكان في معظم أقطار العالم الإسلامي.
فقد افتتحت السينما الأولى بالقاهرة سنة 1896 م، ثم انتشرت في أرجاء العالم الإسلامي [4] ، وافتتحت الخمارات في كل مكان حتى تغلغلت إلى الريف، وفتحت دور البغاء المرخصة من الحكومة في كثير من العواصم الإسلامية، وتجرأ الناس على ارتكاب الموبقات، والجهر بها، باسم الحرية الشخصية [5] .
(1) كفاح دين ص 147.
(2) الإسلام في الغرب ص 178.
(3) محمد قطب - واقعنا المعاصر ص 97.
(4) من الجدير بالذكر أن اليهود هيمنوا على الأوساط الفنية في مصر منذ زمن بعيد، فعائلة موصيري هي التي أسست شركة السينما عام 1915 باسم جوزي فيلم ومنذ عام 1929 م احتكرت هذه الشركة استيراد الأفلام الخام وبيعها وكذلك طبع الترجمة على الأفلام الأجنبية التي كانت تستوردها، ثم توسعت الشركة بعد ذلك وأقامت استوديو للانتاج السينمائي. (الإسلام والحركات الهدامة - معالي عبد الحميد حمودة ص 39) .
(5) الاتجاهات الوطنية ج 1 ص 244.