الصفحة 127 من 543

فأصبحت المرأة التركية ترتدي أثواب السهرة العارية الكتفين والظهر كما لا تحجم عن ارتداء المايوه. . . وما من أحد يشكو من التفكك الخلقي.

ومن مصر وتركيا إمتد تأثير المعركة بالصحافة إلى البلاد العربية والإسلامية، فيقول الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي داعيا إلى خلع الحجاب [1] :

هزأوا بالبنات والأمهات ... وأهانوا الزوجات والأخوات

هكذا المسملون في كل صقع ... حجبوا للجهالة المسلمات

إن هذا الحجاب في كل أرض ... ضرر للفتيان والفتيات

وتأخرت الدعوة في الشام عن مصر فأول كتاب يتحدث عنها صدر سنة 1347 هـ / 1928 م، بعد وفاة قاسم بعشرين سنة، وهو الكتاب الذي ألفته - أو ألف باسم - (نظيرة زين الدين) بعنوان (السفور والحجاب) . وقد قرظه علي عبد الرازق صاحب (الإسلام وأصول الحكم) [2] .

وكتب الشيخ علي الطنطاوي في مذكراته بعنوان:

(إمتهان الفضيلة يوم الاحتفال بالجلاء في سوريا) [3] : شهدت يوم الجلاء بنات السادسة عشرة وما فوقها يمشين في العرض بادية أفخاذهن تهتز نهودهن في صدورهن تكاد تأكلهن النظرات الفاسقة. . . وشهدت بنتا جميلة زينب بأبهى الحلل وألبست لباس عروس وركبت السيارة المكشوفة وسط الشباب. قالوا: إنها رمز الوحدة العربية.

وأخذت صور هذا كله ونشرت في الجرائد وعرضت في السينمات، فازدادت جرأة الناس على نقض عرى الأخلاق، حتى رأينا صور ناس من كبارنا مع نسائهم عراة على البحر منشورة في المجلات. قالوا: إنه يوم النصر يجوز فيه ما لا يجوز في غيره. . ."."

وكانت تونس أسبق بلاد المغرب إلى دعوة السفور فقد كتب الطاهر الحداد كتابه عام 1349 هـ / 1930 م: (امرأتنا في الشريعة والمجتمع) وفي الإمكان أخذ نموذج لتأييد فكرته من المحاولة الفنية التي اشترك فيها محمود بيرم شاعرا وعلى الدعاجي راسما. فقد قام الشاعر يؤرخ للمراحل التي قطعتها المرأة التونسية قبل أن تلقي الحجاب وذلك من ستة عشر بيتا جسمت كل رباعية منها مرحلة من مراحل تطور الحجاب أبرز معانيها ووضحها علي الدعاجي بأربعة رسوم ظهرت فيها المرأة في وضعيات متباينة [4] .

هذا وقد نشرت مجلة العربي في استطلاع لها عن تونس صورة للوحات الدعاية المنصوبة في الشوارع، فلوحة تمثل أسرة ترتدي الزي المحتشم وعليها إشارة (×) وأخرى تمثل أسرة متفرنجة متبرجة.

والغريب أن القوانين التونسية تعاقب من يتزوج ثانية بالحلال وتبريء من يخادن بالحرام [5] .

وفي المغرب الأقصى تمكن العهد الاستقلالي من أن يحقق في بضع سنوات ما لم يستطعه الاستعمار في عشرات السنين في هذا الميدان.

وفي الجزائر أوحت الثورة للنساء بالكفاح فخرجت العذارى المحاربات من بيوتهن ونزعن الحجاب لأول مرة منذ أن اعتنقت بلادهن الإسلام، وكذلك في فلسطين، وأريتريا.

(1) العلمانية ص 630 / عن ديوان الزهاوي ص 319.

(2) العلمانية ص 630.

(3) من ذكريات الشيخ الطنطاوي / نشرت في مجلة الرسالة سنة 1946 م، والشرق الأوسط العدد 2340 ص 10 الخميس 5 شعبان سنة 1405 هـ الموافق 25/ 4 / 1985 م.

(4) العلمانية ص 631 - 632، انظر مجلة الفكر - تونس، ديسمبر 1975 م عدد خاص عن المرأة في عام المرأة.

(5) العلمانية ص 643.

وقد تحدث قصي صالح الدرويش في كتابه (بحدث في تونس) بما يدمي القلب ألما وحسرة على وضع المرأة السلمة في تونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت