وفي المجال التعليمي حرص لطفي السيد والدكتور طه حسين وأتباعهما على أن يكون التعليم مختلطا في الجامعة فيه الذكور والإناث، واشتد الصراع في الجامعة من أجل ذلك وقد رفع بعض طلبة الكليات إلتماسا إلى مديرها وعمدائها سنة 1356 هـ / 1937 م يطلبون فيه إدخال التعليم الديني في الجامعة، كما يطلبون الفصل بين الطلبة والطالبات. وكتب الرافعي - شيطان وشيطانة - ردا على طه حسين وسهير القلماوي، كما كتب مقالا حيا فيه طلبة الجامعة الذين رفضوا الاختلاط [1] . ولكن الانتصار كان لدعاة الاختلاط بالطبع لوقوف السلطات إلى جانبهم.
واستمرت المعركة مسعورة، فسلامة موسى يغرق في الوهم والخيال حتى جعل وضع المرأة هو المسئول عن مشكلات مصر من أولها إلى آخرها [2] .
وإسماعيل مظهر جمع شبهاته القديمة وآراء غيره ونسقها في كتاب أسماه (المرأة في عصر الديمقراطية) وفيه [3] :
"لقد اتخذ الرجعيون الذين يرهبون التطور فرقا من أوهام سلطت عليهم أو رغبة في بسط سلطانهم على النساء. . . من بضعة نصوص أشير بها إلى حالات قامت في عصور غابرة سبيلا إلى استعباد النساء استعبادا أبديا، لقد حضت المرأة في ذلك العصر على أن تقر في بيتها وأن لا تتبرج تبرج الجاهلية الأولى"ويقول:
"فلما جاء الإسلام - عطف إلى ناحية المرأة فاعتبرها نصف إنسان وأضفى عليها من الكرامة والاحترام ذلك القدر الذي لا يزال حتى الآن موضع انبهار كل المشترعين. . . غير أن خمسة عشر قرنا من الزمان كافية في الواقع لأن تهيء العقلية الإنسانية إلى خطوات أخرى في التشريع للمرأة".
وتلاه خالد محمد خالد في كتابه: (الديمقراطية أبدا) : وكان حظ المرأة من ديمقراطيته شيئين [4] :
1 -حق المرأة في وقف تعدد الزوجات.
2 -تأميم الطلاق على حد تعبيره.
وعد حسين مؤنس الحجاب الإسلامي العائق الأكبر في سبيل انتماء مصر للغرب ذلك أنه ربطها بالمجتمعات الشرقية المتخلفة في حين أن المرأة المصرية كالمرأة الأوروبية الحديثة سواء بسواء وحضارتهما واحدة [5] .
بل بعد أن تحقق السفور والاختلاط وسار شوطا نرى كاتبا هو إبراهيم المصري يقول:"الاعتقاد الشرقي الشائع بأن الرجل والمرأة متى التقيا فلا بد أن ينهض الشيطان بينهما وينفث في نفسيهما سموم الرذيلة والشر، هذا هو سر تأخرنا. وهو من بقايا عصور الجهل والخوف والظلام" [6] . وفي عهد السادات أصدر قانون الأحوال الشخصية بتأثير من زوجه جيهان. في الوقت الذي بدأ المؤشر ينحرف في اتجاه الإسلام. فاعتبرت جيهان نفسها مكملة لدور هدى شعراوي وزميلاتها [7] .
وصدر سنة 1343 هـ / 1929 م في تركيا قانون مدني على غرار قانون نوشاتيل المدني السويسري، فحرم تعدد الزوجات، وقضى على الحجاب والحريم ونظرة الطلاق، وفي برهة وجيزة جعل من المرأة التركية شقيقة المرأة السويسرية وصنوها [8] .
(1) نفسه ج 2 ص 261 / وانظر وحي القلم ج 3 ص 184 - 188 تحت عنوان قنبلة بالبارود لا بالماء المقطر، وص 189 - 197 تحت عنوان شيطان وشيطانة.
(2) العلمانية - سفر - ص 637 / عن الأدب للشعب ص 66 - 67.
(3) ص 118.
(4) انظر كتابه ص164 - 165.
(5) انظر مصر ورسالتها ص 51 - 52.
(6) الهلال عدد أول يناير 1938 م، 29 شوال 1356 هـ ص 268 - 272 (مقال: بعد السفور. وانظر طعنه في الحديث الشريف:"ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما"، ولا عليه فهو نصراني ولكن اللوم كل اللوم على المسلمين / انظر الاتجاهات الوطنية ج 2 ص 261.
(7) انظر مجلة المجتمع العدد 888 ص 28 - 29.
(8) العلمانية ص 142 عن الإسلام والغرب ص 181.