الصفحة 125 من 543

وقطعت المرأة مرحلة التعليم الإبتدائي والثانوي، واقتحمت الجامعة مزاحمة فيما يلائمها وفيما لا يلائمها من ثقافات وصناعات، وشاركت في الوظائف العامة. ثم لم تقف مطالبها عند حد في الجري وراء ما سماه أنصارها (حقوق المرأة) أو (مساواتها بالرجل) وكأنما كان عبثا أن خلق الله - سبحانه - الذكر والأنثى وأقام كلا منهما فيما أراد. فامتلأت المصانع والمتاجر بالعاملات والبائعات، وحطم النساء الحواجز التي كانت تقوم بينهن وبين الرجال في المسارح وفي الترام وفي كل مكان، فاختفت المقاعد التي جرت العادة على تخصيصها بعد أن أصبحن يفضلن مشاركة الرجال [1] وكانت قضية المرأة من أكبر الموضوعات التي خاضتها الصحافة وكتابها، ومن أبعدها أثرا في تحويل المجتمع إلى الوجهة التي أرادها دعاة التغريب [2] في أكثر بلاد الإسلام.

وكان من رائدات ما يسمى بالحركة النسائية: هدى شعراوي حرم علي شعراوي، وصفية زغلول حرم سعد زغلول باشا، وتسمية كل منهما باسم زوجها هو اتباع للتقليد الغربي الذي ينسب المرأة لزوجها بعد زواجها، وهو مخالف للعرف الإسلامي الذي يجعل للمرأة شخصيتها المستقلة. والأولى هي ابنة مصطفى فهمي باشا أشهر أصدقاء الانجليز من رؤساء الوزارات المصريين في عهد الاحتلال، والثانية هي بنت سلطان باشا وهو من كبار الضباط المصريين الذين تعاونوا مع الاحتلال الانجليزي [3] .

وقد خرجتا ومعهما الفتاة اليهودية (فورتينيه ليفي) مع 300 متظاهرة أثناء وقوف الشعب المصري للمطالبة بحقوقه بشجاعة عام 1338 هـ / 1919 م فمزقن الحجاب وأحرقنه في ميدان عام وبدين سافرات أمام كتائب الجيش الانجليزي فكان هذا أعظم إسهام منهن في الثورة!! [4] بل وتجرأت هدى شعراوي على ما لم تتجرأ عليه امرأة مسلمة من قبل، فسافرت إلى باريس وإلى أمريكا لدراسة شئون المرأة، وأخذت تلقي بالتصريحات والأحاديث لمندوبي الصحف [5] . كما اتخذت من بيتها صالونا تقابل فيه الرجال سافرة وفي غير وجود محرم.

وتكتب صحيفة السياسة الأسبوعية مقالا عن فتاة تركيا سنة 1345 هـ / 1926 م، تصف فيه سفر باخرة اتخذتها وزارة التجارة التركية معرضا عاما في رحلة على نفقة الحكومة، تنتقل بين موانيء أوربا الشهيرة، تقل خمسا وعشرين فتاة تركية جميلة، مقصورات الشعور لا يكاد يميزهن الرائي من فتيات لندن وباريس. . ونشر مراسل الصحيفة ما صرحت به إحداهن:

"إن المرأة التركية اليوم حرة، وإننا نعيش اليوم مثل نسائكم الإنجليزيات. نلبس أحدث الأزياء الأوروبية والأمريكية ونرقص وندخن ونسافر وننتقل بغير أزواجنا" [6] .

وصحيفة المقتطفت تكتب مقالا تثني على مصطفى كمال وتقرنه بواشنطن زاعمة أنه أكبر زعيم معاصر. . وتشيد بالتطور الاجتماعي الذي طرأ على تركيا بسفور النساء واشتراكهن في المجتمعات مع الرجال ومشاركتهن الشبان في الدراسات الجامعية [7] .

(1) الاتجاهات الوطنية ج 2 ص 249.

(2) انظر: الغارة على العالم الإسلامي ص 147، وقرارات مؤتمر لكنو التبشيري عام 1913 م.

(3) الاتجاهات الوطنية ج 2 ص 250 / الحاشية.

(4) انظر قصيدة حافظ إبراهيم في وصف المظاهرة متهكما - الاتجاهات الوطنية ج 2 ص 87. / وانظر المجلة العدد 286 ص 25.

(5) الاتجاهات الوطنية ج 2 ص 251. وانظر محمد قطب - واقعنا المعاصر ص 257 - 261.

(6) الاتجاهات الوطنية ج 2 ص 255 - 256 عن السياسة الأسبوعية عدد 17 يوليو 1926 م.

(7) نفسه عن المقتطف عدد إبريل - نيسان 1926 م ص 410 - 413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت