ولعل أطرف الأمثلة عما تفعله المعونات الخارجية هو قصة صندوق النقد الدولي في مصر في اتفاق برامج التثبيت الإقتصادي الذي عقد مع البنك في جمهورية مصر العربية للفترة ما بين 1978 م - 1981 م وكان الهدف المعلن لهذا البرنامج هو إخراج مصر من أزمتها الاقتصادية وتقليل نسبة عجز ميزانها التجاري. وفي الدراسة التي أجراها الدكتور رمزي زكي الخبير الأول في معهد التخطيط القومي المصري ظهر أن الصندوق دخل مصر عام 1978 م وهي مدينة ب 8000 مليون دولار. . . وخرج الصندوق إياه منها عام 1981 وهي مدينة بأكثر من 18,000 مليون دولار أي أن كل مواطن مصري كان مديونا ب 422 دولارا للعالم [1] والغريب أن دخل الفرد الواحد كان لا يتعدى 460 دولارا في السنة.
وتذكر دراسة أخرى ملخصا لواقع الحياة الاقتصادية في مصر تحت عنوان: تضاعف أعباء الديون 7 مرات في أقل من 6 سنوات وزيادة العجز التجاري 40 مرة) [2] . وهو ما يصلح مثلا لمعظم أقطار العالم الإسلامي.
وبمناسبة الديون الخارجية وتراكمها في كثير من الدول المسلمة عرض الدكتور صبحي الطويل بعض الأرقام المذهلة التي تزايدت بصورة هائلة في العقد (1390 - 1400 هـ / 1970 - 1980 م) بحيث شكلت في عام 1400 هـ / 1980 م أكثر من 50 % من إجمالي الناتج القومي. والديون في الغالب للدول الكبيرة أو للمؤسسات الدولية الخاضعة لها. فيؤثر ذلك في سياسات الدول الفقيرة المدينة الداخلية والخارجية.
تراكم الديون الخارجية لبعض دول العالم الإسلامي
الدولة ... المبلغ بالدولار عام 1970 ... النسبة المئوية من إجمالي الناتج القومي ... المبلغ عام 1980 ... النسبة المئوية
افغانستان ... مليون دولار ... ـــ ... مليون دولار ... ــــ
باكستان ... مليون دولار ... 30,5 % ... 8875 مليون دولار ... 34,7 %
السودان ... مليون دولار ... 15,3 % ... 3097 مليون دولار [3] ... ,2 %
اليمن الجنوبي ... مليون دولار ... ــــ ... مليون دولار ... ــــ
اندونيسيا ... مليون دولار ... 27,1 % ... 14940 مليون دولار [4] ... ,5 %
موريتانيا ... مليون دولار ... 16,8 % ... 714 مليون دولار ... 39,7 %
(1) الشرق الأوسط عدد 21 نوفمبر تشرين الثاني 1982 م ص 7.
(2) جريدة الشرق الأوسط - السابقة - رسالة مكتب القاهرة بقلم عصام رفعت عام 1982 م.
(3) بلغت ديون السودان عام 1982 م 7800 مليون دولار (النيوزويك الأمريكية عدد 16 أيار(مايو) 1983 م ص 37. في حين بلغت 9 مليارات دولار عام 1985 م. (الشرق الأوسط السبت 16/ 11 / 1985 م ص 5) . وهناك 740 مليون دولار أقساط ديون مستحقة حتى عام 1984 م فقط لدول أسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا والدانيمارك والسويد وكندا وبريطانيا والنمسا وايطاليا وسويسرا والمانيا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية.
والديون كلها كانت نتاجا لقروض من الخارج لم تستغل استغلالا جيدا في أشياء منتجة فمثلا: مصنع بورتسودان للغزل الرفيع وهو مصنع حكومي اكتمل انشاؤه عام 1980 م، ولكنه ظل معطلا حتى عام 1985 حتى حلت مشكلة إمداده بالمياه والكهرباء، رغم أن هذا المصنع قرر إنشاؤه منذ السبعينات لتصدير غزل القطن السوداني، والآن السوق محتاج لهذه الغزول في السودان على حد قول السيد محمد عبد الله وزير المالية والتخطيط الإقتصادي السوداني في خطاب الميزانية لعام 1406 هـ. (الشرق الأوسط - السبت 16/ 11 / 1985 م / ربيع الأول 406 هـ ص 5) .
(4) في حين كانت ديون أندونيسيا عام 1966 م 1719,4 مليون دولار (أندونيسيا العدد 19/ 741 / ص 4) ولكنها بلغت عام 1982 م 25,000 مليون دولار (الأخبار القاهرية عدد كانون الثاني(يناير) 1983 م).