الصفحة 146 من 543

"لقد زرت وعشت أياما وأشهرا في كثير من الحواضر الكبرى في ديار المسلمين لاغوس في نيجيريا ودكا في بنغلاديش، ورأيت فيها جميعا التناقض المخيف بين من يملكون الملايين ومن لا يملكون شروى نقير، بين البيوت الفخمة والشوارع العريضة وبين الأكواخ الخشبية والطرق الضيقة، بين الحدائق الغناء في الأحياء السكنية الراقية وبين أكوام القمامة والأوساخ وتجمعات المياه الراكدة والحفر والحشرات والفئران على حواشي الحواضر الكبرى هذه وفي أحيائها القديمة، بين نظافة الثياب الأنيقة للفتية في الأماكن الموسرة والأجسام الممتلئة بل وربما المترهلة شحما ودهنا من التخمة. . . وبين الأسمال والخرق البالية على الأجساد الضعيفة الهزيلة المريضة الجائعة - بين الفنادق الفخمة ذات النجوم الخمسة، وكثير منها للأجانب، وبين المقعدين المعوقين من الشحاذين الفقراء صغارا وكبارا. . . على أبواب هذه الأبنية الرائعة. يحدث كل هذا في ديار المسلمين" [1] .

وكل ذلك طبعا نتيجة لغياب النظام الإسلامي الاقتصادي وغير الاقتصادي.

6 -ربط الاستعمار عملات العالم الإسلامي بعملته - فالبلدان التي خضعت للنفوذ الانجليزي، ربطت عملتها بالجنيه الاسترليني، والبلاد التي خضعت للنفوذ الفرنسي أخضعت عملتها للفرنك الفرنسي، وارتبطت كثير من العملات الإسلامية بالدولار الأمريكي حاليا.

ولكي يحافظ الاستعمار على بقاء تخلف البلاد الإسلامية وارتباطها به أطلق على العالم الثالث في أفريقيا وآسيا - والذي يشكل في أكثره ديار المسلمين - نفاقا وخداعا: (الدول النامية) والخبث في هذا التعبير أنه يوحي بالحركة القائمة مع أن واقع هذه الدول هو العكس تماما، ففيه استنقاع إقتصادي إن لم نقل تراجعا وتأخرا [2] إذ كلما اشتد الارتباط وزاد الإستيراد زادت التبعية، وأثرت على العلاقات الاقتصادية بين بلاد المسلمين وعلى التكامل الاقتصادي وهذا يمنع من نمو الاقتصاد الإسلامي نموا سويا مستقلا.

وترى الغرب يذيع دائما ويملأ الأسماع عن المعونات الخارجية للدول النامية ومع ذلك فإنها لا تنمو بل تزداد فقرا على فقر، فهو يستهدف الإبتزاز والكسب غير المشروع تحت ستار المساعدات، ولقد عبر رئيس إحدى الشركات الأمريكية في خطبة له عن سياسة الاحتكارات اليهودية الأمريكية والاستعمار الجديد بقوله:

"لقد حصلنا مقابل كل دولار أنفقناه في السنوات الخمس الماضية على مختلف الأغراض خارج الولايات المتحدة على 4,67 دولارا أي أن كل دولار ربح 3,67 دولارا، أي أن نسبة الربح بلغت 367 %". وهي سرقة وإبتزاز وليست عمليات إقتصادية سليمة [3] .

ويقول (جورج وودز) المدير السابق للبنك الدولي عن المعونات الاقتصادية:"إذا استمر الحال على هذا المنوال تكون كمية رؤوس الأموال الخارجة من الدول النامية أكثر من المبالغ التي دخلتها في فترة خمسة عشر عاما، وذلك بسبب الفوائد المرتفعة" [4] .

(1) الحرمان والتخلف في ديار المسلمين ص 43.

(2) انظر المال القيم: العالم الثالث وقوانين التغير في التخلف المنهجي وتنمية التخلف بقلم عادل. م. ع. حسون أستاذ القانون الدولي والنظم السياسية - البلاغ العدد 781 ص 56 - 63.

(3) السعدني - مصطفى - الفكر الصهيوني والسياسة اليهودية - مطابع الأهرام التجارية. القاهرة 1391 هـ / 1971 م.

(4) كتاب المعونات الأمريكية والسوفيتية لروبرت ولتزر تعريب. د. صبحي الطويل - دار القلم 1972 م ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت