الصفحة 149 من 543

وقد طرحت أمريكا في كلمة وزيرها بيكر - وزير الخزانة - (كما قالت جريدة التايم) برنامجا لحل مشاكل ديون العالم الثالث وذلك في المؤتمر المشترك الذي عقده البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في مدينة سيئول عاصمة كوريا الجنوبية - وذلك بزيادة الأموال المتاحة للدول المدينة بمبلغ 29 ألف مليون دولار على مدى الثلاثة أعوام المقبلة من البنوك التجارية والبنك الدولي. وأن يتولى البنك الدولي دورا أكثر فعالية في معالجة مشكلة الديون، وأن يؤمن قروضا طويلة الأجل، أي تريد أمريكا زيادة قروض البنك وتوسيعها، وتريد منه التعاون مع البنوك التجارية الأخرى العالمية لتأمين الأموال اللازمة. ويعتقد بيكر أن البنك الدولي وبنك التنمية الأمريكية يستطيعان فيما بينهما أن يؤمنا 50 % من الإحتياجات للدول النامية [1] . ولا يخفى ما في هذا المشروع من خطة أمريكية لزيادة تبعية دول العالم الثالث لأمريكا، وسيطرتها عليها.

ولو تتبعنا حلقة الديون المفرغة للدول النامية نجد أنها تتلخص في زيادة أعباء المديونية - يؤدي إلى - الاهتمام بزيادة صادراتها من المواد الخام الأولية - يؤدي إلى - زيادة العرض العالمي من هذه المواد (إضافة لحالة الركود الإقتصادي العالمي) - يؤدي إلى - انخفاض أسعارها العالمية - يؤدي إلى - نقص في حصيلة الصادرات من العملات الصعبة - يؤدي إلى - عدم القدرة على سداد المديونية السنوية - يؤدي إلى - إعادة جدولة هذه الديون مع تزايد الأعباء نتيجة لعقوبات الفوائد الإضافية الناتجة من التأخر في السداد - يؤدي إلى - الاتجاه إلى مزيد من الاقتراض - يؤدي إلى - زيادة أعباء المديونية. ويمكن ثميلها بالشكل التالي:

الشكل

وتشترك حكومات بعض الدول النامية في توسيع هذه الحلقة من جراء الاندفاع غير المخطط إلى سلاح المديونية وتقربه بقصد أو بدون قصد إلى حبل وريدها لتجهز على آمال التنمية الاقتصادية التي تنشدها ولتزداد فقرا على فقر وتتسع تبعا لذلك الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة.

وقد لخص الدكتور محمد سالم سرور الصبان أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة الملك عبد العزيز بجدة أسباب ذلك [2] في العوامل التالية:

1 -ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.

2 -أمد الكساد الاقتصادي العالمي.

3 -تزايد الحماية الجمركية في الدول الصناعية.

4 -تراخي أسواق المواد الأولية.

5 -شغل دول العالم الثالث في نزاعات جانبية.

6 -هروب رؤوس الأموال الوطنية.

7 -إهمال تنمية مختلف القطاعات.

وغاب عن بال الدكتور السبب الرئيسي وهو غياب النظام الاقتصادي الإسلامي واهتزاز الشخصية المسلمة.

وقد قدر المصرف الألماني الغربي (دوينستر بنك) حاجة البلدان النامية (وهي إسلامية في معظمها) إلى القروض في السنوات الخمس (1985 - 1990 م) بما يتراوح يبن 180 إلى 240 بليون دولار. وارتفعت فوائد القروض بين 1978 و 1984 م من 19 بليون إلى 70 بليون دولار [3] .

7 -حرم الاستعمار العالم الإسلامي من إقامة شبكة مواصلات تربطها ربطا وثيقا رغم تجاورها وسهولة ربطها ليكرس تمزيقها وتفريقها وحاجتها إليه.

وكا ما اهتم به من مواصلات كانت لخدمة أغراضه الاستعمارية من مواطن الإنتاج إلى الموانيء أو أماكن التصدير كما هو الحال في أقطار المغرب العربي - تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، ونيجيريا، والسودان، ومصر، والعراق، وإيران، والهند.

(1) الشرق الأوسط - الأحد 20/ 10 / 1985 م ص 10.

(2) الشرق الأوسط 30 محرم 1406 هـ / 14/ 10 / 1985 م.

(3) الشرق الأوسط - السبت 29/ 12 / 1984 م. ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت