الصفحة 152 من 543

تحاول الأمة الإسلامية أن تتجاوز المحن الكثيرة والتحديات التي تعترضها رغم وسائل التدمير والهمجية، كما تحاول أن تلم جراحها وأن تتعرف على مواطن الضعف في حياتها التي كانت منافذ للعدو، وثغرات تسلل منها، وأن تتلمس مواطن القوة لتنطلق مرة بعد مرة، وخاصة فقد بقي لها الإسلام علما وحضارة وثقافة وانتماء وبقي كتابها وسنة رسولها الأمر الذي يمكنها من الصمود ويعينها على النهوض والمواجهة من جديد.

ولقد شهد القرن الرابع عشر الهجري محاولات ومؤامرات ومكائد لا تحصى عددا ولا تقدر ضخامة وشراسة استهدفت القضاء على الإسلام وتركيع المسلمين ومصادرة ونهب خيرات العالم الإسلامي ومقدراته، وما القضايا التي سنستعرضها والقضايا الأخرى الكثيرة التي لم نتمكن من استعراضها لضيق الوقت والمجال (كتطور الأزمة اللبنانية وتفاعلاتها، والحرب العراقية الإيرانية [1] ، والغزو التنصيري لأقطار أفريقيا،

(1) ويكفي هنا أن نلخص الآثار المأساوية لهذه الحرب العجيبة التي هي بدون هدف:

أ- الخسائر البشرية، التي فاقت المليون بين قتيل وجريح، وهذه الخسائر تفوق أي خسائر للحروب التي جرت في منطقة الشرق الأوسط.

ب- الخسائر الإنسانية التي تنتج عن الخسائر البشرية. . وهذا أبعد أثرا لأن آثارها في المجتمع تستمر إلى أجيال. . فالترمل، واليتم، والتشرد، والحاجة، تبقى آثاره ونتائجه من أكثر المعوقات لدى المجتمع الإنساني.

ج- الخسائر الاقتصادية / فقد أكلت سنوات الحرب الأخضر واليابس، فاستهلك البلدان واردات النفط كلها. وتوقفت المشاريع كما أنها نزفت موارد الدول المجاورة العربية نتيجة: الانفاق العسكري، ونزوح الأموال بعيدا عن الخطر، وارتفاع أسعار السلع المختلفة بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وانخفاض مستويات المساعدات المالية التي كانت تقدمها الدول المنتجة للنفط.

د- انقسام العالم الإسلامي: وذلك لانقسامه إلى قسمين أحدهما يقف إلى جانب العراق، والآخر يقف إلى جانب إيران. . وترتب على ذلك الانقسام الطائفي وهذا من شأنه أن ينعكس على الأفراد والدول، ومن ثم يؤدي إلى الإنهيار في العالم الإسلامي.

كما يؤدي إلى حدة الإنقسام القوي بين الايرانيين والعرب، كما حدث من قبل بين الأتراك والعرب. وتمتد آثار ذلك إلى أجيال عديدة.

هـ- التدخل الأجنبي: وخاصة الروسي والأمريكي، حيث اعتبرت أمريكا نفسها شرطي الخليج بحجة وجود تهديد للأمن الدولي، أو من خلال تأمين خطوط الملاحة الدولية، وضمان تدفق النفط أو حتى تأمين الحماية.

و- ضياع القضايا الإسلامية: فالإنقسام واهدار طاقات الأمة من شأنه أن ينعكس سلبيا على وجود أية إمكانيات لنصرة القضايا الإسلامية ودعمها. . وخاصة فلسطين وأفغانستان وارتيريا. . فقد تضررت جميع قضايا المسلمين نتيجة استمرار الحرب. وهذه تحقق أهداف القوى المعادية للإسلام، إذ أسهمت أمريكا واسرائيل عمليا في إطالة أمد الحرب. وفضيحة إيران جيت شاهدة على ذلك، بحجة تخليص الرهائن المحتجزين في بيروت. وهي قضية شحن الأسلحة الأمريكية إلى إيران بواسطة إسرائيل. وقد شغلت هذه القضية الصحافة إلى حين (انظر الشرق الأوسط العدد 2906، 10 / ربيع الأول 1407 هـ / المجلة بعنوان ثمن الرهائن الأربعاء 12/ 11 / 1986 م ربيع الأول 1407 هـ) . وجاءت حرب الخليج عام 1411 هـ لتزيد الأمر خطورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت