الصفحة 153 من 543

وقضية جنوب السودان وتشاد وغيرها) إلا حلقات في مسلسل التآمر على الإسلام والعالم الإسلامي قادتها القوى العالمية الثلاث: الصليبية (الامبريالية الغربية) والصهيونية العالمية، والشيوعية (الإمبريالية الشرقية) . قال تعالى: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) [1] . وقال تعالى (وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) [2] .

ورغم كل ذلك فقد شهد الثلث الأخير من القرن الرابع عشر الهجري صحوة إسلامية مباركة ورجوعا إلى الله بعد أن خاض العالم الإسلامي تجارب كثيرة من الرأسمالية إلى الشيوعية، ورفع أكثر أقطاره كثيرا من الشعارات: الحرية، والديقراطية، والتقدمية، والإشتراكية، والقومية، والوطنية. . . إلخ، وكلها تجارب باءت بالفشل وشعارات تساقطت الواحدة تلو الأخرى، ذلك لتصادم هذه الأنظمة والشعارات مع فطرة الإنسان، فكفر الناس بالفسفة وفلاسفتها وبالآراء ومفكريها، وأخذ بعضهم يعود إلى الله - وعاد المسلم يلمس بل يؤكد أن هذا الدين مقبل ليأخذ بيد الإنسان الشرقي والغربي على السواء إلى طريق الخير. قال تعالى: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) [3] . وقد تمثلت هذه الصحوة في ادلعوة لأن يعيش المسلمون إسلامهم في جواهره الثابتة، وقيمه الخالدة، وآدابه السامية، وأن ينطلقوا منه لمعالجة شئون عصرهم. ومن أسباب ذلك:

1 -أن الإسلام هو دين الفطرة للإنسان، القادر دائما على إعادة صياغة من يوهمون بالإنحلال والتمرد على العقيدة والقيم، إذا توفر المنهاج التربوي الصائب، ووجدوا علماء الآخرة الذين يفقهون تزكية النفوس ويحكمون صياغة العقول وتوحيد الجهود، ويعطي التفسير الصحيح للوجود ولمركز الإنسان فيه ولغاية وجوده الإنساني في إعمار الأرض واستخلافه فيها، ويمسبه الراحة النفسية بادراكه غاية وجوده. قال تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [4] .

فالآية تجعل الإسلام ليس فقط دين الفطرة، ولكن الفطرة نفسها التي فطر الناس عليها، فالإسلام دين الله هو والفطرة الإنسانية السليمة شيء واحد وان مبادئه وأحكامه مطابقة تماما لسنن الفطرة، وأما ما يعتور [5] الناس من عوج فهو أمر طاريء راجع إلى الخروج عن التربية الإسلامية الصحيحة أي إلى عدم تنشئة النشء على أصول

(1) سورة البقرة الآية 217.

(2) سورة الجاثية الآية 19.

(3) سورة الرعد الآية 17.

(4) سورة الروم الآية 30.

(5) يصيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت