الصفحة 154 من 543

الإسلام وأخلاقه وأعماله [1] . يقول ابن تيمية (رحمه الله) :"ماذا يصنع بي أعدائي، إن جنتي وبستاني في صدري لا تفارقني - إن قتلي شهادة، ونفيي سياحة، وسجني خلوة" [2] .

2 -انهيار الحضارة الغربية بفرعيها الرأسمالي والشيوعي: فقد انكشف زيف هذه الحضارة لماديتها المفرطة وخوائها الروحي، فأوقعت حياة الرجل الغربي في الفراغ [3] ، وعجزت عن تقديم الحلول المقنعة لهدف الإنسان من الحياة، عندما جحدت الإله الذي يفزع إليه وقت الشدة، فأوصلت الإنسان إلى الشقاء والتمزق الداخلي والتوتر العصبي والفزع، والهروب من الحياة إلى الكحول والمخدرات والشذوذ الجنسي، والبحث عن الصرخات والموضة، وأخيرا إلى الإنتحار لوضع حد لهذه الحياة البائسة التعيسة كما فعل جاكوب مارينو، وارنست همنجواي ونيتشه وغيرهم.

وامتلأت المسرحيات بهذه الآلام والتعاسة، وأخذ الذين ساروا على نمط الحياة الغربية من المسلمين يواجهون المصير ذاته، ويعانون التمزق نفسه.

وقد مرت الحضارة الغربية بأطوار ثلاثة هي:

1 -طور الهروب من الله بالثورة على الكنيسة والتحرر من سلطان الدين.

2 -طور فتح أبواب كل شيء عليها: الإنتاج والإبداع في نواحي الحياة المادية.

3 -طور الضمور والإفلال والإستبدال [4] : والحضارة الغربية اليوم في هذا الطور الأخير.

يقول جود الإنجليزي:"إن العلوم الطبيعية قد منحتنا القوة الجديرة بالآلهة، ولكننا نستعملها بعقل الأطفال والوحوش" [5] .

وهذا ما جعل الصيحات الدينية المتخلفة الشاذة المنحرفة تنطلي على الناس الذي اتصفوا بالخواء الروحي والفراغ العقدي، كالبهائية في ثوبها الجديد على يد (صون مون) البليونير الأمريكي الكوري الأصل، الذي ادعى أن الوحي ينزل عليه، وزعم الاتصال بالمسيح منذ حوالي نصف قرن، ومن ورائه الأصابع الصهيونية

(1) الإسلام في عصر العلم ص 7.

(2) أبو الحسن الندوي - ابن تيمية - ص 165.

(3) انظر: الكسيس كارليل - الإنسان ذلك المجهول، اشبنجلر - انهيار الحضارة الغربية، دالاس - حرب أم سلام.

(4) انظر: الكسيس كارليل، واشبنجلر، ودالاس.

(5) الندوي - ماذ خسر العالم بانحطاط المسلمين ص 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت