-اتفاق معظم المسلمين اليوم على تحديد خصومهم: الاستعمار، والصهيونية، والرأسمالية والشيوعية، كمخاطر خارجية، إلى جانب المشكلات الداخلية المتمثلة في قضايا التخلف والتنمية والفقر والجهل والمرض. وبذلك فهم يسيرون نحو الوعي بالذات.
والمعنى من ذلك كله أن الأمة بإذن الله مجتمعة لالتزام الإسلام رغم قصار النظر من الناس ضعاف الصلة بالله الذين يتيهون في منازع الشر التي استشرت في المجتمعات التي وصفها أهلها باطلا بالتقدم والرقي.
والواقع أن مظاهر الصحوة هذه لا تكفي فالأمة بحاجة إلى حل إسلامي شامل، بمعنى أن يكون الإسلام هو الموجه والقائد للمجتمع في كل الميادين والمجالات المادية والمعنوية، وأن تتجه الحياة كلها وجهة إسلامية، وأن تصبح عقيدة المجتمع وشعاراته وتعاليمه وأفكاره ومشاعره ونزعاته وأخلاقه وأنظمة تربيته وتقاليده وآدابه وتشريعاته كلها إسلامية [1] . أي أن الصحوة الإسلامية هذه لن تكون حقيقية عملية إلا إذا اتخذت امتدادا يشمل كل الاتجاهات، واتسمت بالوعي الحضاري الشمولي الذي لا يغفل ميدانا من ميادين الحياة ولا أسلوبا من أساليب المواجهة، وهو بحاجة بدون شك إلى تخطيط وتنسيق ووعي يترفع عن صغائر الأطر التنظيمية أو الحساسية الحزبية ويستشرف الأفق الإسلامي الذي يطل منه على الإنسانية جمعاء. بحيث يظهر إلى الوجود مجتمع الهداية والعدل - مجتمع الإسلام -. وتتضح أمام الأجيال المسلمة طريق النجاة في الدنيا والآخرة. بحيث يكون مرجعها في تصورها للعمل للإسلام من حيث الأهداف والوسائل، ومواجهة الظروف والأحداث، ووزن الأشخاص والأشياء، مستمدا من الكتاب والسنة، والسيرة النبوية المطهرة، باعتبارها الترجمة العملية النموذجية للكتاب والسنة. ويندرج تحت هذا التصور البدهيات التالية: توحيد الله سبحانه بأنواع التوحيد الثلاثة:
1 -توحيد الألوهية: أي إفراده سبحانه وتعالى بالعبادة والطاعة. فهذا توحيد قصد وطلب.
2 -توحيد الربوبية: أي الاعتقاد بأنه وحده سبحانه هو الخالق، الرازق، المحيي، المميت، بيده ملكوت كل شيء. وهو على كل شيء قدير. أي توحيد معرفة وإثبات.
(1) يوسف القرضاوي - الحل الإسلامي ص 47 - 48.